حان الوقت للانتهاء من ترتيب البيت الفلسطيني قبل أن تحين اللحظة التي يتطلع فيها العالم للشريك الفلسطيني في عملية السلام‏,‏ وأغلب الظن أن الساحة الفلسطينية سوف تشهد مزيدا من المشاحنات والاتهامات بل ربما والاقتتال‏.‏ إلا أنه في نهاية المطاف علي حركة فتح بصفة خاصة أن تنظم صفوفها‏,‏ وأن تصل الي أجندة سياسية موحدة‏,‏ وأن تطهر صفوفها من الفاسدين‏,‏ والشيء المؤكد أن فتح ـ التي ارتبط النضال الفلسطيني في عنفوانه بها ـ مطالبة بأن تستعيد شعبيتها‏,‏ وأن تكسب الشارع الفلسطيني‏,‏ أو علي الأقل الجزء الذي فقدته من جراء الفساد الذي يضرب في أروقة السلطة‏,‏ وبسبب الخلافات العنيفة مابين الرفاق القدامي‏.‏

وبعد ما تنتهي فتح من هذه المهمة الثقيلة‏,‏ فانها تنتظرها مهمة ليست بأقل وطأة ألا وهي التعايش الصعب أو المر مع حركة حماس الموجودة علي الأرض‏,‏ وأغلب الظن أن فتح وحماس لن يكون بامكانهما الفرار من التزاماتهما‏,‏ أو التحايل علي التعايش لو أرادا حلا أو حصار إسرائيل بهجوم السلام‏.‏

وعندما تتوحد الجبهة الفلسطينية‏,‏ ويحدث تناغم في الصوت الفلسطيني ويسمع العالم صوتا فلسطينيا موحدا فأن الأطراف العربية عليها مساندة الطرف الفلسطيني وبقوة‏.‏ وبالطبع مصر تحمل الهم الفلسطيني‏,‏ كما يحمل الرئيس حسني مبارك الملف الفلسطيني والرؤية المصرية لتنشيط عملية السلام الي العاصمة واشنطن خلال القمة المصرية ـ الأمريكية المقبلة في واشنطن‏.‏

إلا أن أهم مايبدو الآن علي سطح الأحداث أن العالم العربي والأطراف الفلسطينية المتعددة اتفقت حول أمور محددة‏:‏ أولها ضرورة وقف الاستيطان‏,‏ والمستوطنين علي الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية‏,‏ والأمر الآخر يتعلق بالرفض المطلق لبناء جدار الفصل العنصري‏,‏ والعمل علي رفع الاثار السلبية التي ترتبت علي قيامه‏.‏

ويبقي أن ترتيب البيت الفلسطيني‏,‏ ووصول الحوار الفلسطيني الي نهايته أهم الأسس التي بدونها لن يكون هناك جدوي من الحديث عن اعادة إطلاق عملية التسوية‏,‏ أو الحديث عن السلام طالما أهم طرف فيه لم تتوحد صفوفه أو يخرج علينا وعلي العالم برؤية واحدة‏!‏