لا يحق لأي دولة كبرى في الغرب أو في الشرق أن تتعامل مع دول الشرق الأوسط وكأنها أوطان بلا حدود وأراض بلا شعوب أو أن حكوماتها بلا إرادة، أو ساحة مفتوحة بلا باب، أو بوابة مفتوحة بلا بواب !!.

ولهذا، كان ما لوحت به وزيرة الخارجية الأميركية «هيلاري كلينتون» تسويقا لنشر «مظلة نووية أميركية» تغطي الشرق الأوسط «لحمايتها من إيران» مثار انتقادات عربية سياسية وإعلامية، ورداً على تقارير وسائل الإعلام المصرية بأن أميركا تسعى لنشر هذه المظلة بالتعاون مع مصر، أكد الرئيس المصر ي «حسني مبارك» رفضه القاطع لإقامة أية قواعد أجنبية على أرض مصر، قائلا إن مصر هي الدولة الوحيد في المنطقة التي لا توجد بها قوات أجنبية..

وخلال لقاء سياسي بمدينة دمياط أوضح أن «مصر دائما رفضت بقوة عرض بعض القوى الكبرى بإقامة قواعد عسكرية في مصر أو إدخال بعض المعدات والأجهزة العسكرية، لأننا لا نضع مستقبل مصر في أيدي الأجانب، ولدينا إرادة حرة ونرفض كل ما يؤثر على إرادة هذا الوطن».

نفى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط دخول مصر تحت المظلة الأميركية الموجهة ضد إيران قائلا، إنه «لا نية مصرية للمشاركة في المظلة الدفاعية التي كشفت عنها وزيرة الخارجية الأميركية قبل أسبوعين»، مؤكدا رفض مصر، التي تدعو لشرق أوسط خال من السلاح النووي، لأي تواجد نووي إقليمي أو أجنبي، لإسرائيل أو لإيران أو غيرهما في المنطقة.

وحينما تؤكد أكبر دولة عربية ذلك الموقف المبدئي، إنما تنطلق من رفض الشعب المصري والعربي لسياسة الوصاية الأجنبية والأحلاف الاستراتيجية مع الدول الكبرى خصوصا إذا كانت هذه الأحلاف أو الاستراتيجيات تمثل مظلة عسكرية لحماية إسرائيل وليس لحماية أي من دول المنطقة، وعلى الأخص إذا كانت موجهة ضد دولة عربية أو إسلامية شقيقة، كما تواصل سياسة تنبع من ثوابتها المبدئية التي حافظت عليها مصر منذ قيام ثورة 23 يوليو.

فبعد قيام الثورة المصرية عام 52، التي نتج عنها مباشرة تصفية الوجود الاستعماري الإنجليزي على أرضها بإقرار بريطانيا بالجلاء عن قاعدة قناة السويس العسكرية، وانطلاق الثورة الجزائرية لتصفية الوجود الاستعماري الفرنسي على أرضها، وتوالى إعلان استقلال المغرب والسودان وتونس، بدء غروب شمس الاستعمار القديم عن المنطقة العربية في خمسينات القرن الماضي، وصعود المد التحرري العربي..

وبعد انتصارها في حرب السويس على قوى العدوان الثلاثي، اضطر ت القوى الاستعمارية القديمة إلى مراجعة حساباتها والإقرار بمطالب الشعوب العربية في الاستقلال، والاعتراف بنهاية عصر الإمبراطوريات الاستعمارية، وانكماش بريطانيا إلى داخل حدودها بناء على «استراتيجية شرق السويس» التي انسحبت بموجبها من منطقة الخليج العربي.

وعندما قامت الثورة العراقية عام 58 لإخراج بغداد من حلف بغداد، وتحركت القوات الأميركية والإنجليزية لتهديد العراق، أعلنت «الجمهورية العربية المتحدة» أن أي عدوان على العراق هو عدوان عليها، وعندما رد وزير الدفاع السوفييتي على التحرك الأنجلو أميركي بالقول أن آلاف الجنود السوفييت يستعدون للتوجه للشرق الأوسط حماية للعراق، أعلن «جمال عبد الناصر» رفضه لهذا التصريح، لأن للشرق الأوسط شعوبه التي تدافع عنه ولا تسمح لقوات من الشرق أو من الغرب بالتدخل أو بفرض حمايتها عليها دون طلب منها.. هذه هي مواقف الرجال احتراما لشعوبها وأوطانها.

mamdoh77t@hotmail.com