مرة أخرى يكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتانياهو عن تحديه لإرادة المجتمع الدولي، بل ولولية نعمه الولايات المتحدة. أطلق أمس تصريحات استفزازية وعدوانية تقضي على أي أمل في تحقيق أية تسوية سلمية، وتبدو وكأنها تصريحات موجهة في الأصل إلى الإدارة الأميركية الرافضة لسياسة الاستيطان التي يتمسك بها.

فقد جدد في بدء جلسة حكومته الأسبوعية، رفضه الشديد إخلاء مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.. وزاد على ذلك بأن أعلن أن الانسحاب الإسرائيلي الأحادي من قطاع غزة قبل أربع سنوات، والذي قرره رئيس الحكومة الأسبق أرييل شارون، كان خطأ ولن يتكرر.

وفي رسالة شديدة اللهجة إلى كل من يهمه الأمر، سواء الفلسطينيين أو المجتمع الدولي أو أميركا، رفض أي إجلاء للمستوطنين من الضفة الغربية المحتلة أو القدس العربية، في إطار أي اتفاق دائم مع الفلسطينيين. وقال موضحا موقفه النهائي «نريد اتفاقا مع الفلسطينيين يعترف بأن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، وينص على ترتيبات تضمن أمننا».

والترتيبات المقصودة بالطبع هي الإبقاء على المستوطنات اليهودية المقامة على الأرض الفلسطينية، التي من المفترض أنها ستكون ضمن حدود الدولة المنتظرة.. وكذلك الإبقاء على الجدار العنصري الفاصل الذي يبتلع مساحات كبيرة من أراضي الضفة، والذي يكفل للدولة العبرية ضمان استيلائها على بعض الأراضي المحتلة من جانب، وعدم قيام دولة فلسطينية واضحة المعالم جغرافيا من جانب آخر.

هكذا يضرب نتانياهو عرض الحائط بالتوجه الأميركي الرافض للاستيطان. تصريحاته المدمرة للسلام، لا يرضى بها بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين. فتقارير الإعلام الإسرائيلي كشفت عن استدعاء وزارة الخارجية الإسرائيلية للقنصل العام الإسرائيلي في بوسطن في الولايات المتحدة ناداف تامير «لخرق قواعد البروتوكول الإسرائيلي»، عندما عبر عن آرائه السياسية الرافضة لتوجهات حكومته.

فقد اتهم رئيس الوزراء نتانياهو في مذكرة داخلية، بتعريض الدعم الأميركي اليهودي لإسرائيل للخطر، وأنه بموقفه القائم على التمسك بالاستيطان يسبب ضررا استراتيجيا لإسرائيل. تامير قال في مذكرته إن الاعتبارات السياسية الضيقة للحكومة الإسرائيلية الحالية، تلعب دورا في إضعاف العلاقات مع الولايات المتحدة، وان «الفجوة التي خلقت بيننا وبين إدارة الرئيس أوباما، لها مردودات واضحة على قدرة الردع الإسرائيلية».

إن نتانياهو يواصل تعنته ولا يبالي بما قد يغضب إدارة الرئيس أوباما، وكأنه على يقين أن هناك من سيحميه داخل الولايات المتحدة. الحماية تأتيه بالفعل من داخل الكونغرس، الذي ما زال في معظمه يمثل لإسرائيل الدرع الحصين الذي يصد أي موقف مناوئ لسياسات الحكومة الإسرائيلية. أمل السلام يتلاشى.. مادام نتانياهو وزمرته الصهيونية تستهزئ بالقوانين الدولية.