ثلاثة من رموز قيادات التطرف تمت تصفيتهم، محمد يوسف في نيجيريا، وبيعة الله محسود قيادي طالبان باكستان، ونور الدين محمد المتهم بتفجيرات جاكرتا (أندونيسيا) وفي هذه الأحوال هناك عدة آراء ومدارس سياسية، بعضها لا يعترف بالقيادة الفردية طالما يوجد مشروع عمل متكامل، لأن مسألة الإحلال سهلة، وهذه تنطلق من أساسيات بعض التجارب في التاريخ، بينما الرؤية الأخرى تعتبر هذه الرموز مؤثرة وفقدانها يجعل التعويض صعباً بمعنى لو فقدت كوبا كاسترو، والاتحاد السوفياتي لينين، والهند غاندي، رغم ما يتمتع به أولئك من قيادات مساعدة لربما تغير مسار تلك البلدان، وثوراتها..
وفي هذه الحال فإن منظمات تطغى عليها الانقسامات وتعتمد في تشكيلاتها إما حزاماً قبلياً، أو توليفة بشرية من عدة بلدان، تكون عوامل تفتيتها سهلة، لأن القائد يبقى الضمانة ثم إن هذه التنظيمات تعيش داخل دول تملك قواعد الحكم ومؤسساته وهو مايجعل الصورة معكوسة أي أن فاعلية التحري وكشف المواقع واستهداف القائد، تعني تطوراً في الوسائل والأساليب، وقد شهدنا كيف انهار تنظيم مماثل ومتطابق الأفكار والأسس مع القاعدة عندما قتل الزرقاوي في العراق لتضعف القاعدة وتنهار ثم تتمزق، وهذا يؤكد أن إزاحة القيادات الثلاث عن مواقعها ستجعل المهمة صعبة أمام أي بديل، يحتاج للكريزما وقوة الشخصية والتأثير على القاعدة وبالتالي ضعف مستوى الخطط، ومنفذيها..
وحشية هذه التظيمات في مواجهات تقنيةٍ ونظم متطورة مثل السلاح الأمريكي والباكستاني والمقومات المادية التي حولت بعض عناصر التطرف إلى أجنحة عداء مع تنظيماتها ربما تكون الاستراتيجية القادمة مثلما حدث مع صحوات العراق، وما تخططه أمريكا في الداخل الأفغاني، وعلى جبهات باكستان، وهو ما يفهم بسرعة تقلبات هذه القبائل عندما يصبح الولاء (لمن يعطي) لا لمن وعد، وخاصة أمام المغريات المادية في بيئات فقيرة تفتقد أولى وسائل التعليم والثقافة، وتعتمد على الولاء الحزبي أو القبلي القابل للتغير في أي لحظة..
هذه الموجات من التطرف قد لا تحسم الأمور لصالحها لأنها تفكر بعكس الواقع الفعلي لشعوب تريد أن تأمن وتعيش وتتطور، ثم إن هناك سوابق التاريخ القريب لتنظيمات وثورات انتهجت الحكم البوليسي والفساد الإداري والمالي، واستطاعت في بداياتها، مخادعة الشارع وتحريك عواطفه، كان الشارع هو الذي انقلب على تلك الممارسات وفلسفتها، لأن الثورة التي تدعي، بأهدافها، أنها جاءت بمتغيرات الإصلاح الجذري للنظام السابق، مارست ما هو أبشع منه باتباع أساليب الترويع والسجون والتهجير ، وتنظيمات القاعدة أو من يأخذون باتجاهاتها يعلمون أن المستقبل ليس للقتل والتكفير، بل للاستقرار والتنمية..
المشكل أن أكثر من يتعرض لهذه الأحداث هي الأمة العربية والعالم الإسلامي وكأنها أمم منجبة للتطرف، بينما أكثر من اكتوى بالحروب والانقلابات وحالات التجزئة وضعف الولاء الوطني، هي هذه الدول، ومع ذلك لا يمكن القبول بأن يكون البديل تنظيماً مثل القاعدة أو طالبان..
