كان استيلاء المستوطنين الجائر والمفتقد إلى الشرعية القانونية على منزلين في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية العربية مثارا للاستنكار والادانة على الصعيدين العربي والدولي لكنه يطرح تساؤلات جادة حول الممتلكات الفلسطينية من اراض وبيوت وعقارات في القدس الغربية وداخل الخط الاخضر وحول ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية التي يجب القيام بها للحيلولة دون تكرار هذه الممارسات الاسرائيلية بل واستعادة المنزلين المسروقين بالوسائل القانونية المتاحة.
حتى الآن كانت المطالبات باستعادة العقارات الفلسطينية في القدس الغربية واسرائيل فردية في معظم الحالات ولم تكن تستند إلى الدعم العربي والدولي وكانت تنقصها التغطية الاعلامية الكافية وبالتالي فإن تلك المطالبات النادرة تم احتواؤها بسهولة دون أن تكون لها النتائج المرجوة ودون ان ينجم عنها الاحراج المطلوب للحكومة الاسرائيلية او وضعها في مآزق سياسية تشغلها عن مساندة المستوطنين وتنفيذ مخططاتهم وتسهيل استيلائهم على الاراضي والعقارات الفلسطينية في القدس الشرقية خاصة والضفة الغربية على وجه العموم.
ومع أن رفع قضايا كهذه من جانب الفلسطينيين امام المحاكم الاسرائيلية ثبت من خلال التجارب الماضية انه بدون جدوى بسبب التحيز الذي تبديه تلك المحاكم لصالح المستوطنين المتطرفين الا إن قيام مالكي العقارات الفلسطينية في القدس الغربية وداخل اسرائيل برفع الآلاف من الدعاوى في محاولة واسعة النطاق لاستعادة ممتلكاتهم وعدم الاكتفاء بالمحاكم الاسرائيلية بل وضع هذه القضية الخطيرة بين ايدي قضاة محكمة العدل الدولية في لاهاي من شأنه أن يحدث احراجا للحكومة الاسرائيلية وربما يشغلها عن مواصلة دعمها للمستوطنين ويحول دون تكرار ما حدث في الشيخ جراح قبل ايام.
لقد بذل المستوطنون المتطرفون قصارى جهودهم في متابعة قضية لو انها نظرت امام محكمة تتصف بالحيادية لكانت خاسرة ، الا أن المستوطنين واصلوا حملتهم على مدى سنوات لتغطية قضيتهم بورقة توت قانونية حتى وأن كان الحق والعدل إلى جانب اصحاب المنزلين المسروقين في الشيخ جراح .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا يقف الفلسطينيون والعرب موقف المتفرج على ما يحدث في القدس العربية ؟ أن قضية المباني المقامة في حي الشيخ جراح يمكن أن تلعب فيها وكالة الغوث الدولية والاردن دورا هاما لدعم واثبات الملكية الفلسطينية للاراضي التي بنيت عليها تلك المنازل ومن المفروض بذل اقصى الجهود للمحافظة على عروبة هذا الحي وعروبة القدس كلها واحباط مخططات التهويد التي تستهدف المدينة المقدسة بكل شوارعها واحيائها ومنازلها.
والمأمول أن يتمخض مؤتمر حركة فتح المنعقد في بيت لحم عن قرارات حاسمة للمحافظة على الهوية الفلسطينية للقدس ودعم المقدسيين الذين يواجهون حملة شرسة تستهدف وجودهم في المدينة التي عاش فيها آباؤهم واجدادهم منذ آلاف السنين ، ومن المؤكد أن توحيد الصف الفلسطيني من شأنه أن يعزز صمود المقدسيين معنويا اذا ترافقت الوحدة الوطنية مع جهد عربي ودولي يضغط بقوة على الحكومة الاسرائيلية لوقف الزحف الاستيطاني المتواصل على القدس والاراضي الفلسطينية عامة.
