يتواصل مسلسل الارهاب والعنف الاعمى الذي يضرب في العراق على نحو يبدو لافتا تصاعده وبخاصة بعد خروج قوات الاحتلال من المدن العراقية اواخر حزيران الماضي حتى بدا للمراقبين وكأن موجة التفجيرات التي استهدفت قوات الجيش والشرطة وخصوصا المساجد قد اعادت الارهابيين إلى مقدمة المشهد العراقي .

ما يستدعي التوقف عند الاهداف التي يتوخى الارهابيون تحقيقها في ظروف عراقية بالغة الدقة تفترض من الجميع اعادة قراءة المشهد الجديد والمتغيرات الاقليمية والدولية التي عصفت بالمنطقة منذ وصول الادارة الاميركية الجديدةوطرحها لمقاربات وسيناريوهات حري بالعراقيين على مختلف توجهاتهم ومرجعياتهم وخطابهم السياسي أن يدققوا فيها جيدا وأن يبحثوا عن الوسائل والاليات الكفيلة باخراجهم من المحنة القاسية التي يعيشونها منذ ست سنوات وأن يستخلصوا الدروس والعبر من وقائعها الدامية التي احالت العراق إلى ساحة للتصفيات الجسدية والقتل المجاني وتعزيز النفوذ الاقليمي والدولي لهذه الدولة أو تلك ووضعت العراق في خدمة مشاريعها الاستراتيجية او منصة للانطلاق من خلاله إلى عواصم ودول اخرى.

تفجيرات بغداد والموصل التي استهدف احدها مسجدا في المدينة الشمالية يشكل رسالة دموية كتلك التي يواصل الارهابيون ارسالها منذ اسابيع قليلة وكانت بغداد مسرحا لعمليات انتحارية وسيارات مفخخة فاحت منها رائحة الفتنة الطائفية والمذهبية التي يجهد هؤلاء ومن يقف من ورائهم الى اشعالها بعد أن ظن كثيرون أن العراق على طريق التعافي وأن العملية السياسية محكومة بالنجاح اذا ما اختار العراقيون طريق التوافق ونزول البعض عن الشجر العالي الذي تسلقوه في سنوات الاحتلال الاولى بعد ان تخندقوا بحماسة خلف متاريس الطائفية والمذهبية والعرقية واعتقدوا عن سذاجة او ربما في تواطؤ مكشوف أن العراق يمكن ان تحكمه فئة او طائفة أو مذهب او عرق وأن بمقدور الاسئصاليين أن يزيحوا عن طريقهم كل من يطالب بأن يكون العراق لابنائه كافة وأن يكون الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في حرية واحترام للتعددية وسيادة القانون هو الطريق للوصول إلى السلطة وليس عبر المتفجرة او الدبابة وبالتأكيد ليس عبر الطائفة او المذهب.

العراقيون محكومون بالتوافق والحوار والسير بخطى حثيثة جادة وعملية نحو المصالحة والبحث عن المقاربات والوسائل الكفيلة بجلوس جميع المكونات السياسية والحزبية والدينية وباقي مؤسسات المجتمع المدني إلى طاولة الحوار والخروج بمقررات ملزمة للجميع تنص في جملة ما تنص عليه رفض اللجوء إلى العنف لتحقيق اهداف سياسية والتعهد بتداول السلطة على نحو سلمي وايضا بعدم استبعاد او رفض أي مكون سياسي او حزبي يلتزم هذه الاطر قولا وعملا عندها لن يجد الارهابيون طريقا لمقارفة المزيد من جرائمهم التي يذهب ضحيتها الابرياء.