الخلافات العميقة التي شابت أعمال المؤتمر السادس لحركة فتح المنعقد هذه الأيام في بيت لحم، تعكس بجلاء أن الجروح التي أصابت جسم الحركة والتي "رُمّت على فساد" قد تفتحت بعد 20 عاما تفصل بين آخر مؤتمر للحركة ومؤتمرها الحالي. فالخلافات التي احتدمت حول جدول أعمال المؤتمر والاتهامات المتبادلة بين قيادات الحركة ولغة التخوين، ظلت هي السمة البارزة على العديد من جلسات المؤتمر.

وما من شك في أن مثل هذه الخلافات التي طفت إلى السطح بهذه الكثافة بعد عقدين من الاحتقان تهدد وحدة فتح ومن ثم حدوث انشقاقات في صفوف الحركة. وفي حال حدوث ذلك، مقرونا بالانقسام العميق الواقع بين حركتي فتح وحماس، فإن الموقف الفلسطيني الكلي سيكون قد دخل نفقا جديدا لن يقود إلا إلى الأسوأ.

لقد وصلت القضية الفلسطينية إلى هذه المرحلة الحرجة من تاريخها بسبب الإخلال بميثاق الشرف الوطني. وما ظل يجري بين فصيلي الحكم في الضفة وغزة منذ المفاصلة بينهما، وصولا لما تشهده أروقة المؤتمر السادس لفتح هذه الأيام، يطعن في شرف القضية وقدسيتها، ويمثل خيانة للشهداء الذين بذلوا أرواحهم رخيصة من أجل تحرير تراب الوطن.

إن صيانة الدم الفلسطيني هي التي تبقي جذوة المقاومة متقدة حتى يستعيد الشعب الفلسطيني حريته وينال حقوقه كاملة ويقيم دولته على أرضه.

وعليه فإن المؤمل أن يخرج هذا المؤتمر بحدوث تغيير في قيادة فتح خاصة في صفوف "الحرس القديم" وضخ دماء شابة في شرايين الحركة لتجديد خلاياها لمواجهة الاستحقاقات السياسية الكبرى التي تنتظر القضية. كما أن المطلوب من الفصائل المشاركة والتي تتبنى خطا وسطا في الخلاف بين فتح وحماس، انتهاز فرصة هذا المؤتمر والسعي لتقريب وجهات النظر بين الفصيلين المختلفين.

ويبقى الأمل قائما أن يتمكن المؤتمرون من إعادة المصداقية للحركة لاستعادة زخم القضية الأم لاسيما في هذا الوقت الذي يشهد مسعى جديدا تقوده واشنطن من أجل اتفاق سلام شامل في المنطقة.