عشية افتتاح المؤتمر العام لحركة فتح في مدينة بيت لحم وقعت حادثة نادرة المثال في القدس من حيث فظاعتها وذلك على مرمى حجر من مكان انعقاد المؤتمر.
داهمت قوات إسرائيلية منزلين لأسرتين فلسطينيتين وطردت أعضاء الأسرتين إلى الشارع العام قبل أن تسلم مفاتيح كل من المنزلين إلى مستوطنين يهود.
هذه أحدث صورة للتطبيق الميداني للخطة الإسرائيلية لاستكمال تهويد القدس بالكامل. فهل يمكن للفلسطينيين وقف عملية التهويد بغير أسلوب المقاومة المسلحة؟
طاف هذا السؤال بذهني وأنا أصغي إلى خطاب رئيس السلطة الفلسطينية - وقائد فتح - أمام مؤتمر بيت لحم. وفي سياق هذا الخطاب تعرض الرئيس محمود عباس إلى حادثة القدس قائلا إن إسرائيل تمارس التطهير العرقي. وقال: «إن هذه الهجمة المتصاعدة والمترافقة برفض إسرائيلي لوقف النشاطات الاستيطانية كفيلة بإجهاض الجهد الدولي لإحياء عملية السلام».
هذا تشخيص سليم دون شك. لكن الرئيس الفلسطيني توقف عند حد التحليل التشخيصي.. فلم يقل لنا وللشعب الفلسطيني ماذا يعتزم فصيل فتح أو السلطة الفلسطينية عمله من قبيل رد الفعل الملائم.
أجل.. لقد أكد الرئيس الفلسطيني في جانب آخر من خطابه على حق شعبه في مقاومة الاحتلال وهو ما يقرره القانون الدولي «بما في ذلك المقاومة المسلحة».
لكن مع مقارنة القول بالفعل نلاحظ أن الأمر مختلف، فمن ناحية نبذت حركة فتح ذراعها العسكرية «شهداء الأقصى» وقامت بتصفيتها بعد أن وضعت بعض قياداتها رهن الاعتقال إلى أجل غير مسمى.
ومن ناحية أخرى صار للسلطة الفلسطينية قوات خاصة لا تمارس المقاومة ضد العدو الصهيوني...
ولننتظر ما تنتهي إليه مداولات المؤتمر العام لنعرف ما إذا كان الأعضاء سيتبنون برنامجا محددا يقوم على أولوية الكفاح المسلح.
لقد كان نهج المقاومة المسلحة أول ضحايا اتفاق أوسلو حين وافقت قيادة منظمة التحرير على التخلي عن هذا النهج. وإذا اختتم مؤتمر بيت لحم دون رد الاعتبار إلى نهج المقاومة فإن انعقاده يكون قد شابه نقص و خلل.. خاصة إذا أخذنا في الاعتبار إقرار الرئيس عباس «بانسداد آفاق السلام».