قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما استبدال استراتيجية «الحرب العالمية على الإرهاب» لتحل محلها استراتيجية جديدة تركز في شكل أكبر على تنظيم «القاعدة» وتعتمد على جهود أوسع لإشراك العالم الإسلامي من شأنها تحقيق الأهداف المرجوة دون الاعتماد على الحل العسكري الذي أساء لسمعة واشنطن عالميا هذا القرار كان لابد له من استقطاب اهتمام العالم كله.

منذ تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة بدا واضحا أن العالم سيواجه وضعية سياسية وإستراتيجية فرضها الفشل الذي آلت إليه في العراق والفشل الأفغاني المتمادي وسقوط فرضيات القطب الأحادي في عالم متعدد القوى والتكتلات المتنافسة.

فالحرب المنتهجة ضد الإرهاب لم تكن قائمة أساسا على هدف معين بل كانت وسيلة لاحتلال بلدان تحت ذريعة محاربة « القاعدة». فقضية مكافحة الإرهاب تحتل مركزاً متميزاً في سلّم اهتمامات الإدارة الأميركية الحالية، وتسعى المؤسسات المختلفة جاهدة للبحث عن أساليب واستراتيجيات جديدة لوضع تقييم شامل للإستراتيجيات المتعلقة بحماية الأمن القومي، وكيفية تعديلها في مواجهة التهديدات المتزايدة التي قد تتعرض لها الولايات المتحدة. ويبدو أن هناك توجها لتعزيز التعاون الدولي في هذا الشأن عبر خلق بيئة عالمية مناهضه للإرهاب.

رغم أنه يتعين على الغرب العمل لحماية نفسه ضد الإرهاب وحرمان الجماعات المسلحة من الملاذات الآمنة بدول مثل أفغانستان والعراق، ومن ذلك استخدام القوة، وسائر جهود وخبرات مكافحة الإرهاب، لكن على الغرب أن يدركوا أن نشر قوات أميركية أو بريطانية أو أي قوات أخرى على مدار فترة بعيدة الأمد داخل الدول الإسلامية، لن يسهم إلا في خلق متطرفين، كما اتضح بأفغانستان والعراق. من المستحيل إنزال الهزيمة بالإرهاب كتكتيك، ولكن من الممكن تشويه الأيديولوجية التي تنتهجها المنظمات المسلحة وفرض العزلة على مؤيديها.

يتعين على واشنطن إدراك أنه بإمكانها استغلال نفوذها وقدراتها بمجال مكافحة الإرهاب فقط إذا غيرت صورتها داخل العالم الإسلامي. هذه الحقيقة تتجاوز حدود الدبلوماسية العامة؛ إذ ترتبط بإشراك دول العالم في نهجها والاستغناء عن الأحادية التي جلبت لها الفشل فهو العنصر الأساسي في «الفوز» في الحملة العالمية لتحقيق الأمن العالمي.