ما أن تولى باراك اوباما مهام منصبه كرئيس للولايات المتحدة حتى بدأ يمارس وبكل نشاط اتصالاته وزياراته وتصريحاته في مختلف القضايا الداخلية والدولية ومن بينها القضية الفلسطينية، وقد عبر عن ذلك بوضوح في خطابه الشهير في جامعة القاهرة، حيث دعا الى تجميد الاستيطان تجميدا كاملا والى تبني حل الدولتين.
ثم بدأت زيارات قادة من المنطقة إلى الولايات المتحدة وزيارات وفود رسمية اميركية للمنطقة ونشط مبعوث السلام جورج ميتشيل في زياراته ولقاءاته مع مختلف الاطراف.
الذي حدث بعد ذلك أن اسرائيل واصلت سياسة الاستيطان وكررت مرات عدة أن «القدس الموحدة» ستظل عاصمة اسرائيل الابدية، وتكاثرت اوامر هدم المنازل او تهجير الفلسطينيين واحلال المستوطنين محلهم في قضية اثارت استياء كل العالم الذي رأى مواطنين تلقي بهم القوات الاسرائيلية في الشارع ومستوطنين يدخلون هذه البيوت تحت حماية الشرطة ليستقروا فيها، كما استمر الاستيطان في مواقع مختلفة من الضفة وصودرت عشرات الاف الدونمات شرقي القدس على امتداد البحر الميت وتصريحات لا تختلف عن سابقاتها من البيانات والاتفاقات والمواقف والتصريحات التي لم ينفذ شيء منها، وبدأ الناس يتذكرون وعود الرئيس السابق جورج بوش عن حل قبل انتهاء ولايته الثانية مثلا.
بعد مرحلة «انعدام الوزن» هذه، بدأنا نسمع عن خطة سلام يعدها الرئيس اوباما وسوف يعلنها خلال اسابيع، وهي كما تقول مصادر اميركية واسرائيلية، خطة تفصيلية متكاملة تتطلب من اسرائيل التجميد الكامل للاستيطان ومن الفلسطينيين اصلاحات امنية، ومن العرب عموما خطوات تطبيع مع اسرائيل تحت ذريعة «بناء الثقة».
لقد قدمت الدول العربية مجتمعة ودعمتها دول اسلامية عديدة، مبادرة للسلام تدعو الى تطبيع كامل بكل اشكاله السياسية والتجارية والثقافية مع اسرائيل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الشامل واقامة الدولة الفلسطينية الموعودة، وليس بعد موقف هذه الدول العربية والاسلامية وعددها ٥٧ دولة من بينها ايران نفسها، اية حاجة لبناء الثقة او خطوات تطبيع مجانية مقابل وقف الاستيطان الذي هو قانونا ومن اساسه، غير شرعي في ارض محتلة.
لقد انتعشت آمال كثيرة في المنطقة بان التغيير الذي وعد به اوباما سيجيء الى الشرق الأوسط والى تحقيق حل الدولتين الذي طال انتظاره، ونأمل ان ترتقي الخطة المرتقبة الى درجة التنفيذ وان تكون مختلفة فعلا عما سبقها من مشاريع وخطط سلام لم تجد طريقها الى ارض الواقع.
