بدأت اسرائيل بترويج انباء نسبتها صحفية هاآرتس إلى مصادر اميركية تتحدث عن اقتراح قدمه المبعوث الرئاسي الاميركي جورج ميتشيل لحكومة نتنياهو ملخصه ان تقوم اسرائيل بالاعلان عن تجميد الاستيطان لمدة عام في رسالة مكتوبة ''تودعها'' لدى الادارة الاميركية كي تقوم الاخيرة ببذل جهودها لدى الاطراف العربية لاعطاء اسرائيل مقابل هذه الوديعة..
وبعيداً عن مدى صحة هذا الكلام او عدمه وايضا بعيدا عما اذا كان هذا التسريب او بالون الاختبار يراد من خلاله الإيحاء للعرب بأن نتنياهو يقدم تنازلا مهما بعد ان كان اقترح في الاساس تجميد الاستيطان لمدة نصف عام مقابل خطوات تطبيع عربية تسمى في قاموس التضليل الاسرائيلي المعروف خطوات بناء ثقة، فإن السؤال الذي يطرح في هذا المقام هو هل سيشمل هذا التجميد القدس الشرقية المحتلة ويكون في اطار "الوديعة" العتيدة.
تعهد اسرائيلي بعدم هدم منازل المقدسيين وتهجيرهم من بيوتهم كما حدث في حي الشيخ جراح مؤخرا ووقف تسليم انذارات الهدم التي تواصل سلطات الاحتلال تسليمها لأهالي القدس الفلسطينيين ام أن القدس هي خارج هذا الاطار ما يعني التسليم بلاءات نتنياهو المعروفة التي جاءت في خطابه بجامعة بارابلان قبل شهرين تقريبا والتي كانت في واقع الحال بمثابة رصاصة الرحمة على عملية السلام والجهود المبذولة لاعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات وفق حل الدولتين ووقف الاستيطان بكافة اشكاله وهو ما قوبل على الدوام برفض اسرائيلي متغطرس.
وبصرف النظر عما اذا كانت الاخبار المسربة تستهدف التمهيد لرمي الكرة في الملعب العربي والفلسطيني والإيحاء بأن اسرائيل قد تراجعت او هي قدمت تنازلات مهمة كما وصف خطاب نتنياهو في بارابلان وقتذاك فان من الضروري القول أن مثل هذه الأحبولات الإعلامية لن تنطلي على احد لأن الاستيطان جزء من المشكلة وليس لب المشكلة بل يجب أن تبدأ الامور بداية صحيحة ومن خلال الاعتراف بحل الدولتين والوقف الفوري والكامل للاستيطان وبلا مدة زمنية محددة واقرار اسرائيل قبل الذهاب الى طاولة المفاوضات بأن موضوعات الحل النهائي تحل عبر المفاوضات وليس من طرف واحد كما تفعل اسرائيل في القدس والمياه والحدود واللاجين، أما عدا ذلك فهو مجرد تضليل وقبض هواء.
