عندما هبط رجل الفضاء الأميركي على سطح القمر قبل أربعين عاماً في يوليو 1969 كنا نتابع الحدث مباشر في التلفاز في منزلنا حيث كنا نقيم في الكويت أنا ووالدي وجدي رحمة الله عليه وأحد أقاربنا، كنا نتابع الحدث وجدي غير مقتنع ومصدق لما يشاهده وكان يردد هذه خرافات كيف وصلوا إلى هذه المسافة البعيدة بهذه السرعة وكيف هبطوا، وأخذ رائد الفضاء يمشي ويسوق المركبة ثم يضع العلم الأميركي الذي أخذ يرفرف رغم أنه لا يوجد هواء في القمر، إذاً كيف رفرف العلم؟

الكثير لا يصدق الأميركيين حتى الآن ويقول إن كل هذا حدث على الأرض، وظل جدي يردد هذا الكلام هو وغيره الكثيرين غير المصدقين للحدث، ومازالت بعض الشكوك تتردد حتى الآن في تصديق هذه الواقعة ولكن بعد مرور أربعين عاماً على هذا الحدث استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تغزو الفضاء وهي تقارب العقد الرابع من عمر الاتحاد بكل جدارة ومفخرة لتثبت للعالم بأنه إن تمشي الهوينا في خطواتك خير من أن تركض وتقع في خطر ولا تصل لمرادك.

وهذا ما حذت الدولة الفتية في عمرها والكبيرة بانجازاتها الداعية للمفخرة والاحترام والتقدير على جهود أبناء الدولة وثقة الحكومة الرشيدة في سواعد أبنائها الذين وجدوا كل الدعم والمساندة الدافعة إلى المشاركة في التنمية الشاملة والنهضة الحضارية للوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات، وبذل الغالي والنفيس لهؤلاء الأبناء حتى يعطوا ويبرهنوا دون حدود على ولائهم وتصميمهم على المضي قدماً في البناء والتطور الحضاري في كل المجالات.

عندما قررت دبي الدخول في مجال غزو الفضاء والتوسع في أعمال البحث العلمي والتكنولوجي، وهو المجال الأهم في وقتنا الحاضر سخرت كل الإمكانيات البشرية والمادية التي سوف تساعد على إتمام هذه الأبحاث لإنتاج دبي سات 1 حتى يرى النور بسواعد أبناء الإمارات ومن علماء وباحثين أتيحت لهم الفرصة لانجاز القمر الصناعي الذي بدء العمل به منذ عام 2006 بإنشاء مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة حتى أطلق في 29 يوليو 2009 من قاعدة بايكانور بجمهوريه كازاخستان ومساعدة علماء من كوريا في حدث شاهدناه ونحن نتطلع بفخر وسعادة بالغة لوصول القمر الصناعي دبي سات 1 إلى المدار الفضائي، بالضبط كما تابعنا الصاروخ الأميركي قبل أربعين عاماً.

ولكن الفرق أن السابق أميركي وهذا إماراتي في هويته وهوية أبنائه وحمل علم الدولة ليحلق بجهود أبناء الدولة المخلصين، والفريق الذي تشكل لينجز صناعة القمر واستطاع المشاركة في صنع 30% من القمر ليثبت الأبناء بأنهم أهلاً للثقة وأيضاً بالعمل والمثابرة ورد الجميل للوطن الذي أعطاهم الكثير وبادلوه العطاء في انجاز حضاري عربي خليجي إماراتي فريد من نوعه لخدمة البشرية في القضايا السلمية والتنمية المستدامة والأبحاث العلمية والتقنية التي تساهم في خدمة الوطن وتقدمه، ولتثبت للآخرين بأنه لا توجد كلمة مستحيلة في قاموس الانجازات والتحدي وان العمل ووضع الأهداف والاستراتيجيات المدروسة لانجاز هذا العمل وتوقيت تنفيذه ليحقق الفائدة المرجوة، وأن الإمارات سوف تمضي بخطى ثابتة مادام لديها الطموح المتوفر على كل الأصعدة.

دبي سات 1 إنجاز عظيم لنا جميعاً من أبناء الدولة والخليجيين والعرب وجدير بالاحترام والتشجيع والتوعية والتقدير لهذا الانجاز الحضاري الذي مهدته الدولة وستجني ثماره المتبقية التي ستخدم الجميع دون استثناء فهنيئاً لنا هذا الحدث وعلينا الاعتزاز به، وكنت أتمنى أن يكون جدي معنا ليرى لحظة الإطلاق واسمع تعليقه أو ردة فعله،.

وهل سوف يصدق الحدث أم يعتبره خرافه، أو كما يشكك البعض في نجاح الدولة في انجازاتها ليثبط من عزيمتها ويكسر أجنحتها، ولكن والحمد لله مادام الإيمان موجود في الإصرار على النجاح دون الالتفات إلى الوراء أو الاستماع إلى الحاسدين، دولتنا الفتية الشابة ستعلو العلا وتحقق المزيد من الإنجازات، وشكراً لأبناء الإمارات الذين ساهموا في هذه الجهود الطيبة ولكل من المهندس أحمد عبيد المنصوري رئيس مجلس الإدارة وإلى سالم حميد المري مدير المشروع وعمران أنور شرف مسؤول فريق العمل.

وعامر محمد الصايغ، ومحمد عبدالرحيم الحرمي المهندس الباحث، وعبدالله سيف حرمول المهندس الباحث وسهيل بطي الظفري المهندس الباحث، وكذلك عدنان محمد الريس وعلي راشد السويدي، هؤلاء جميعاً وغيرهم ممن ساهموا في تحقيق هذا الإنجاز الكبير ستظل أسماؤهم فخراً لنا وانجازاتهم شرفاً للجميع وستبقى سجلات أعمالهم محفورة في ذاكرة الوطن، وسنظل نحن نترقب المزيد من الإنجازات ونترقب أيضاً دبي سات 2.

كاتبة إماراتية

f_alsari@hotmail.com