الصومال العربي أنين شعبه يبدو أحيانا غير مسموع لا عربيا ولا دوليا. هذا البلد الشقيق.. يعيش في فوضى عارمة، وتمزقه حرب بل حروب أهلية على مدى 18 عاما، وصار شعبه شبه مشرد، يعيش تحت خط الفقر، ويطارد بعض أبنائه شبح المجاعة بعد أن صار مصيره مرتبط بشحنات الأغذية والمعونات الأجنبية. بلد لا يعرف للقانون سيادة بعد أن صار لغة حوار المتصارعين هي السلاح والقتل والتدمير.
محروم من أدنى خطط للتنمية لانتشاله من الفقر الذي يجلب آثارا تزيد من آلام شعبه. والأخطر من ذلك ما يؤجج الصراع الدموي.. يبدو هذا البلد الشقيق وكأنه ساحة قتال مفتوحة تشارك فيها أطراف من الخارج. جهات تدعم طرفا، وأخرى تدعم الطرف الآخر. ويعتقد بعض المحللين والدبلوماسيين أن اريتريا وأثيوبيا تخوضان حربا بالوكالة في الصومال.
وقد لقي ما يقدر بحوالي 18 ألف صومالي حتفهم كما شرد مليون آخرون جراء التمرد الحالي الذي بدأت فصوله في أوائل عام 2007 بعد الغزو الإثيوبي للبلاد. مصائب الصومال عديدة.. لا حصر لها.. يضاف إليها ظاهر القرصنة التي تحولت إلى قضية دولية بعد أن بلغت حدا خطيرا يهدد الملاحة الدولية.
في هذه الظروف التي يعيشها الصومال أتى لقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والرئيس الصومالي المعتدل شيخ شريف أحمد المحاصر بالمشاكل والذي لا يسيطر نظامه إلا على مناطق محدودة في وسط البلاد وبعض الأحياء الإستراتيجية في العاصمة التي تدافع عنها قوات حفظ السلام الإفريقية. وقد وصف الرئيس الصومالي اجتماعه بكلينتون بأنه فرصة رائعة للصومال..
وهو تعبير يكشف عن رغبة في أن تساهم الولايات المتحدة في دعم استقرار البلاد، خاصة وأن مساعد وزيرة الخارجية جوني كارسون الذي يرافق كلينتون في جولتها الأفريقية،أشار إلى أن اجتماعها بالرئيس الصومالي يظهر استعداد المجتمع الدولي لدعم الحكومة الصومالية. ومن جانبه قال وزير الخارجية الصومالي إن الولايات المتحدة لديها «توجه جدي» للمساعدة في تحقيق الاستقرار والأمن في بلاده.
الأمل معقود على إدارة الرئيس أوباما الذي ولى وجهه شطر أفريقيا وزارها الشهر الماضي مؤكدا دعمه للأنظمة الأفريقية الرشيدة.. والنظام الصومالي الحالي يتمتع بشرعية برلمانية أتت به إلى الحكم. والدعم الأميركي المطلوب..
لا يعني دس الأنف في الشأن الصومالي وتوريط البلاد في صراعات دامية. المطلوب هو دعم الشعب الصومالي بهدف انتشاله من كوارثه وأزماته، ليس بالسلاح الذي يشعل النيران ويؤججها.. بل بما يجعله ينظر إلى أميركا بروح الصداقة التي مازال الأميركيون يفتقدونها في دول عديدة من بينها الصومال.
