رغم التأثيرات التي أحدثتها التصريحات الأخيرة لزعيم اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط على الساحة السياسية اللبنانية وعلى فريق 14 آذار خاصة إلا أن المطلوب من قادة التيارات والكتل السياسية وقادة الطوائف الدينية العمل معاً لتسريع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة التي وافقت جميع الكتل ومن بينها كتلة جنبلاط على المشاركة فيها خاصة أن الجميع متفقون على حصص توزيع الحقائب وبالتالي فلا ينبغي أن تؤثر تصريحات جنبلاط سلباً على تشكيل الحكومة.

فمن حق جنبلاط أن يختار تحالفاته الجديدة ما دام ملتزماً بالخط الوطني ومشاركته في الحكومة، ولذا يصبح من المطلوب تفويت الفرصة على المتربصين بتشكيل الحكومة الجديدة والتي أعلن جنبلاط عن دعمها. فليس من المقبول أن تعود الأوضاع بلبنان إلى سابق عهدها وتطفو التجاذبات السياسية إلى السطح مرة أخرى بسبب التموقع الجديد لجنبلاط.

إن اللبنانيين مطالبون بتفويت الفرصة من أمام كل مرتبص بالدولة، على أن ذلك لن يتم إلا عبر التعجيل بتشكيل الحكومة الجديدة التي سيشارك فيها ممثلو اللقاء الديمقراطي بقيادة وليد جنبلاط جنباً إلى جنب مع قوى الأغلبية والمعارضة، ومن هنا فليس هناك مبرر لتحميل جنبلاط مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، لأنه لا يرفض المشاركة فيها بل اتخذ موقفاً وسطاً بدعم مواقف رئيس الجمهورية وهذا يعني أنه متمسك باتفاقية الدوحة التي حلت أزمة لبنان.

وعليه يصبح المطلوب ألا تستغل تصريحات جنبلاط مدخلاً لأزمة جديدة في لبنان فهو لم يشذ عن القاعدة السياسية بل طالب برؤية جديدة تؤكد خصوصية الطائفة الدرزية التي يتزعمها، وينبغي احترام وجهة نظره والتي لم تخرج عن النطاق المحلي وعن نطاق الشراكة مع الأغلبية، وأن محاولات ربط تأخير تشكيل الحكومة الجديدة بهذه التصريحات غير ذات جدوى لأنها تقود إلى أزمات جديدة الجميع في غنى عنها.

ولذا يصبح تمسك اللبنانيين باتفاقية الدوحة التاريخية الضمانة الوحيدة لعدم عودة لبنان إلى عهد التيه السياسي والذي انتهى وأصبح جزءاً من الماضي وأن تسريع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري يمثل الضمانة الأساسية الوحيدة لإسكات كل الأصوات الشاذة ومنع الدخلاء من التدخل في الشأن اللبناني ولذلك نأمل في عدم تضخيم تصريحات وليد جنبلاط وتحويلها إلى أزمة سياسية جديدة تؤثر على لبنان.

فالجميع يتفق على عدم جر لبنان إلى عهد تجاوزته القوى اللبنانية باتفاقية الدوحة وأن الأمر رهين بإرادة وطنية تغلب مصلحة لبنان على كل رؤية ضيقة ومصالح ذاتية لن تفيد في تجاوز آثار الماضي التي يعرف الجميع ما انتهت إليه.