وضع جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه الهام الذي وجهه الى ابناء شعبه من عرين القوات المسلحة ، الحكومة ومجلسي الاعيان والنواب والصحافة ، وكافة المسؤولين ، في شتى المواقع ، امام مسؤولياتهم ، للتصدي للطابور الخامس ، الذي ما انفك يطلق الاشاعات ويروج الاكاذيب ، التي تستهدف منجزات الوطن.
واشاعة الفتنة ، والبلبلة ، وضرب عرى الوحدة الوطنية الراسخة التي تجذرت وعلا بنيانها ، بفعل السياسات الحكيمة للقيادة الهاشمية ورؤيتها الفذة ، وحرصها على اشاعة العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ، واقامة دولة القانون والمؤسسات والتي جعلت من هذا الحمى العربي ، واحة امن واستقرار ورخاء وكبرياء.
لقد اصبح واضحا ، أن مروجي هذه الاراجيف ، هم فئة تنظر الى الوطن بمنظار مصالحها الخاصة ، وقد اتخذت من الصالونات السياسية مكانا لاطلاق الاحقاد والاشاعات ، والقيل والقال ، متنكرة لابسط القيم والمعاني التي كرستها قيادة هذا الوطن ، والقائمة على العمل والوفاء والرجولة.
ان التصدي لهذا الوباء يستدعي تكاتف الجميع اسرة واحدة والالتزام بقيم العمل والبناء ، والمساءلة والشفافية ، والتصدي للسلبيات وبكل شجاعة ، والبناء على الايجابيات ، وتشديد الحملة على الفساد والمفسدين الذين يشكلون الارضية للطابور الخامس.
ان الغضبة الهاشمية ، والتي جسدتها رسالة فارس الوطن ، يجب ان تشكل حافزا ودافعا لجميع ابنائه ، وذلك بالعمل لترسيخ الوحدة الوطنية ، لتقوى على صد الرياح الصفراء ، التي غالبا ما تهب على هذا الحمى العربي متزامنة مع المد الصهيوني المتطرف ، الذي بلغ ذروته في الفترة الاخيرة ، فاخذ يطلق التصريحات المعادية للاردن ، والتي تكشف حقده على هذا الحمى العربي ، بسبب مواقفه المبدئية الداعمة للقضية الفلسطينية ، وتبني جلالة الملك عبدالله الثاني للهم الفلسطيني في كافة المؤتمرات والمحافل الدولية ، حيث استطاع بحنكته ومصداقيته ، ان يعري الاكاذيب الصهيونية امام المجتمع الدولي ، وان يجعل من حل الدولتين ووقف الاستيطان مطلبا دوليا.
معاني ومضامين سامية احتوتها رسالة القائد الى شعبه ، وهو يعيد التأكيد على مواقف الاردن وريث الثورة العربية الكبرى من قضية اللاجئين ، وحقهم في العودة والتعويض بموجب القرار 194 ، وتمسك الاردن المبدئي بهذا الحق ، واصراره على تنفيذه ، وهذا ما تحرص الدبلوماسية الاردنية على تأكيده وباستمرار وما عبر عنه جلالته في وقت سابق ، وبكل وضوح ، معتبرا ان عودة اللاجئين هي الحل الوحيد لطي صفحة النكبة ومعاناة الاشقاء.
مجمل القول: ان قائد الوطن وهو يتصدى لخفافيش الظلام ومروجي الاكاذيب ، بكل شجاعة ، فانما يزرع فينا التفاؤل بالمستقبل الواعد ويضع السلطتين التنفيذية والتشريعية امام مسؤولياتهما في التقاط اللحظة التاريخية ، ومضاعفة العمل والبناء كسبيل وحيد للرد على المشككين والمرجفين في الداخل والأعداء في الخارج ، الذين تغيظهم مواقف الاردن الوطنية والقومية ، وانجازاته المباركة ، وتقدمه المطرد رغم شح الموارد ، «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» صدق الله العظيم.
