قبل العدوان الأنجلو أميركي الظالم على العراق، عبر الشعب البريطاني عن رفضه لموقف رئيس الحكومة البريطانية السابق «بلير» بالتبعية للرئيس الأميركي السابق «بوش» في شن تلك الحرب العدوانية دون قرار من مجلس الأمن الدولي، باتهامات بدت ملفقة ومبررات بدت كاذبة ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بامتلاك أسلحة دمار شامل، وبالتعاون مع تنظيمات الإرهاب، وهي ما ثبت كذبها لاحقا.

كان الرفض الشعبي البريطاني بأعلى صوت، حتى ان المظاهرة المليونية الضخمة بشوارع لندن عام 2003 احتجاجاً على العدوان على العراق لم تشهد العاصمة البريطانية مثلها، إلا في المظاهرة الشعبية المليونية رفضا للتواطؤ البريطاني مع فرنسا وإسرائيل في العدوان الثلاثي الغاشم على مصر عام 1956.

ومع ذلك شن «بلير» العدوان على العراق ضد إرادة الشعب البريطاني للإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين، لكنه دفع ثمن التبعية والفشل بسقوطه المشين وبانسحابه مهين، ثم ببدء التحقيق معه بقرار خلفه «براون»، مكرراً مأساة سلفه الراحل «إيدن» الذي شن العدوان على مصر ضد إرادة شعبه للإطاحة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لكنه دفع ثمن التواطؤ والفشل بسقوطه المشين، وبانسحابه المهين، فيما صعد نجم عبد الناصر!

ولجنة التحقيق «المستقلة» التي شكلها براون «لتلقي دروس حرب العراق» هي لجنة تحقيق سياسي لامتصاص غضب الرأي العام البريطاني والبرلمانيين والساسة والعسكريين مما لحق ببريطانيا من خسائر بشرية بلغت نحو أربعمائة ضابط وجندي بين قتيل وجريح، ونحو 500 مليار جنيه إسترليني، وليست لجنة تحقيق قضائي، وبالتالي فلن تكون لجنة مستقلة،إذ أن أعضائها الخمسة كلهم أعضاء في (مجلس الملكة).

والتهم التي يوجهها الرأي العام العربي والغربي معا إلى «بوش» و«بلير» بعد انكشاف فضيحة الكذب والتلفيق وثبوت جرائم القتل والتعذيب، هي المسؤولية المباشرة عن جرائم كبيرة وخطيرة لابد لها من عقاب وتعويض، كجريمة العدوان وجريمة الاحتلال، وما ترتب عليهما من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الوطن العراقي وضد الشعب العراقي بالمخالفة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني.

وبينما رأي الرأي العام البريطاني أن «بلير» بتبعيته وكذبه ومشاركته في العدوان أضر بريطانيا سياسيا وقانونيا، وبخسائر بشرية ومادية ولطخ صورتها بالعار أخلاقيا وإنسانيا، ولهذا ضغط على «بروان» لتشكيل لجنة للتحقيق معه وغيره في ظروف ومبررات وتبعات قراره بالعدوان ومحاكمته إذا اقتضي الأمر على عدوانه على بريطانيا والعراق معا..

يرى الرأي العام العربي، أن التحقيق السياسي لا يغني عن التحقيق القضائي مع «بلير» ومع «بوش» أيضا بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبتها بريطانيا وأميركا في العراق وساعدها الصهاينة علي ارتكابها في فلسطين، وترتكبها الآن في أفغانستان، والفشل في العراق يتضاعف الآن في أفغانستان، واللوم السياسي لبلير لن يعوض الشعب البريطاني عن الضحايا البريطانيين، ولن يعوض الشعب العراقي عن ضحاياه بقتل مليون إنسان وتشريد ملايين اللاجئين والنازحين وتدمير العراق.

.. في النهاية وبعد خراب «البصرة»، بدأ التحقيق مع «بلير».. فمتى يبدأ التحقيق مع «بوش» بعد خراب العراق ؟!.. ومن يحاكم المعتدين في فلسطين ؟!

mamdoh77t@hotmail.com