لو اجتمع العالم كله على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولو حشد لها كل وسائل الدعم والمساندة، لما قامت هذه الدولة والبيت الفلسطيني منقسم على نفسه. هذا ما عبّر عنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في رسالته الموجهة إلى مؤتمر فتح، والتي جاءت لتعبر عن مشاعر زعيم عربي كان له دوره الكبير في التوسط بين رفقة السلاح عندما استضافهم في مكة المكرمة، ولكنهم للأسف الشديد لم يتجاوزوا خلافاتهم التي بلغت حدا لا يمكن أن يثمر سوى عن ضياع الحلم الفلسطيني.
الانقسامات بين الفلسطينيين أشد ضررا من العدو الإسرائيلي كما قالت الرسالة. فالعدو المتكبر المجرم كما وصفه خادم الحرمين، لم يستطع عبر سنوات طويلة من العدوان المستمر أن يلحق من الأذى بالقضية الفلسطينية ما ألحقه الفلسطينيون أنفسهم بقضيتهم في شهور قليلة. التناحر والحرب الكلامية بين رفقة النضال، لم تتوقف خلال جلسات مؤتمر فتح..
هجوم بالتصريحات النارية في بيت لحم حيث يعقد المؤتمر، وهجوم مضاد من أرض غزة. والأمر بالنسبة لإسرائيل فرصة ذهبية لا تعوض، لتمرير مخططاتها التوسعية الإجرامية. الأشقاء يتناحرون.. وجريمة جديدة ترتكبها الدولة العبرية، تستهدف طمس قضية اللاجئين الفلسطينيين وتصفيتها، ضمن مخطط تهويد الكيان الإسرائيلي الإجرامي الذي يضرب بالقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية عرض الحائط، ويدوس بآلته العسكرية العدوانية على كل مقررات الأمم المتحدة.
فعلى قدم وساق.. تطبق السلطات الإسرائيلية القانون الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي والقاضي ببيع أراضي وأملاك اللاجئين الفلسطينيين لليهود. هذا المخطط كما قال عضو الكنيست جمال زحالقة رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي العربية، يقطع العلاقة بين المالك الأصلي وهو اللاجئ الفلسطيني المطرود، وبين ممتلكاته التي انتزعت منه بالقوة. هكذا تتم تصفية قضية اللاجئين على الطريقة الصهيونية..
وبالتالي عندما تطرح قضايا الحل والتسوية على مائدة المفاوضات، لن يكون هناك ما يتم التفاوض عليه. المخطط.. شيطاني إجرامي، وبعد تطبيقه وتحقيق نتائجه المرجوة كما يريدها الصهاينة، يكون قد قضى على أي أثر يتعلق بممتلكات اللاجئين الفلسطينيين، الذين يتمسكون بحق العودة مهما طال الأجل. إسرائيل تمضي في مشاريعها الصهيونية على يد رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو..
وأصحاب الحق وإن كانوا جميعا تجمعهم ثوابت وطنية متفقين عليها.. لا يكفون عن معاركهم الكلامية التي استاء منها الشعب الفلسطيني المنكوب. وليس هناك نداء يوجه لرفاق السلاح في فلسطين الغالية سوى ما قاله خادم الحرمين، وهو أن يكونوا جديرين بجيرة المسجد الأقصى، وأن يكون إيمانهم أكبر من جراحهم، ووطنيتهم أعلى من صغائرهم، وأن يوحدوا الصف ويرأبوا الصدع.
