اللقاء الذي عقده حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مع سماحة علي خامنئي قائد الثورة بالجمهورية الإسلامية

الإيرانية، وكذلك المحادثات الرسمية التي عقدها جلالته مع فخامة الدكتور محمود أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمس في طهران.

أكدت على الروابط التاريخية المتينة التي تؤطر العلاقات العمانية ـ الإيرانية، القائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة. وقد جرى التأكيد على سمات هذه العلاقات من خلال القضايا التي تناولتها مباحثات قيادتي البلدين الصديقين.

هناك تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية تواجه المنطقة اليوم تستدعي وضعها على بساط البحث وبشكل مستفيض، وتتطلب نوعًا من التكامل والانسجام بين قيادات المنطقة وشعوبها والتعاطي معها بروح المسؤولية، ذلك أن النجاح في التنسيق والتشاور ووضع الآليات المناسبة لمواجهة هذه التحديات وحلحلتها، ومعالجة التجاذبات الدولية والإقليمية في المنطقة ستنعكس نتائجه بشكل إيجابي على المنطقة برمتها.

ولن تكون مقصورة على بلد بعينه، وفي هذا السياق تأتي زيارة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولقاءاته بالقادة الإيرانيين ومباحثاته معهم. ولا ريب أن الجانب الاقتصادي يمثل أبرز الجوانب التي تصدرت المحادثات الرسمية بين قيادتي البلدين، باعتبار الاقتصاد الركيزة الأساسية للتنمية في أي بلد والداعم الأول للاستقرار المعيشي والاجتماعي والسياسي.

وفي ظل التغيرات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم اليوم بشكل متسارع، وما تركته الأزمة المالية العالمية من آثار سلبية على الاقتصاد العالمي وخاصة اقتصادات الدول الكبرى، وفي ضوء التهافت الذي يشهده العالم نحو تكوين كيانات وتحالفات اقتصادية، فإن من حق السلطنة وإيران أن تسيرا على طريق التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري وذلك يرجع إلى أمور تدفع بهذا الاتجاه من بينها ارتكاز البلدين على أرضية جغرافية وتاريخية واسعة وتقاسمهما الحدود.

والتواصل الحضاري والثقافي، فضلاً عن القواسم المشتركة المتمثلة في الدين، ما يحتم ضرورة التواصل والتلاقي على جميع المستويات والاستفادة من خبرات وإمكانات بعضهما بعضًا.

ولعل لقاءات الوزراء المرافقين لجلالته ـ أعزه الله ـ في زيارته إلى إيران مع نظرائهم الإيرانيين وما تم خلالها من مباحثات اقتصادية واستثمارية كمسألة الطاقة واستعداد طهران لتزويد السلطنة من الغاز الإيراني وسد احتياجاتها منه، ومجال البتروكيماويات والمجال السياحي، تؤكد حرص قيادتي البلدين الصديقين على الاستفادة المتبادلة وتحقيق كل ما يخدم الجارين الصديقين ومصلحتهما الوطنية ويخدم شعبيهما، ويحقق الاستقرار في المنطقة.

إن زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية زيارة تاريخية بكل المقاييس وتدلل على النهج القويم للسياسة العمانية كما أراد لها عاهل البلاد المفدى خاصة وأنها ـ الزيارة ـ تأتي في ظل المنعطفات والمزالق التي يراد إدخال المنطقة فيها، والتي يشعر البلدان بمسؤوليتهما في العمل من أجل تجنيب شعبيهما وشعوب المنطقة هذه المنعطفات والمزالق.