هل أصبحت علاقات الولايات المتحدة مع السودان على وشك دخول مرحلة تغيير نوعي إيجابي قوامها التعاون المشترك عوضا عن العداء الأحادي؟ عند نهاية الأسبوع المنصرم فاجأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون العالم بإعلانها في سياق مؤتمر صحفي في واشنطن أن إدارة الرئيس أوباما تقوم حاليا بإجراء مراجعة «مكثفة» لسياستها تجاه السودان.

ورغم أن الوزيرة لم تتخذ قرارات محددة في هذا الشأن - ريثما تستكمل عملية المراجعة- إلا أن المتحدث الرسمي باسم وزارتها قال إن من المرجح أن تستكمل المراجعة ليس في غضون شهور وإنما خلال «بضعة أسابيع» فقط.

على أن مفاجأة وزيرة الخارجية سبقتها بيوم واحد مفاجأة مماثلة من المبعوث الرئاسي الخاص إلى السودان «سكوت غرايشن». ففي خطاب مطول أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي طالب غرايشن بشطب اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب.

كما طالب تبعا لذلك إلغاء العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان لمدى ربع قرن تقريبا.وعلينا أن نلحظ هنا أنه عندما يصدر غرايشن إعلانات رسمية في محفل رسمي فإنه يعبر عن رؤية الرئيس أوباما.. فهو مبعوثه الخاص. وإذا كان هذا التحول الأميركي يبدو فجائيا فإنه ليس كذلك تماما.

فقد سبقته مقدمة عندما ألقى السيناتور «الديمقراطي» جون كيري خطابا في مجمع عام قبل شهرين تميز أكثر ما تميز بانتقاد ضمني لسياسة الرئيس السابق جورج بوش تجاه السودان. وبينما نفى كيري - وهو من كبار أعضاء الكونغرس المقربين إلى البيض الأبيض ـ ما يوصف في إقليم دارفور بأنه «إبادة» فإنه وجه انتقادات حادة وعلنية إلى حركة «أنقذوا دارفور» التي تتكون من منظمات يهودية ومنظمات إنجيلية متحالفة مع الحركة الصهيونية الأميركية.

رغم ذلك يبقى سؤال محوري كبير مفتوحا:لماذا التحول الأميركي؟ ما الذي دعا إليه؟ وما هي القناعة النهائية التي توصلت إليها أخيرا إدارة أوباما بشأن السودان.. أو بالأحرى بشأن «نظام الإنقاذ» الحاكم مما جعلها تقرر مراجعة توجهها السياسي؟ ظاهريا يبدو وكأن الإجابة على هذا التساؤل الكبير كامنة في ثنايا إعلان المبعوث الرئاسي الخاص غرايشن.

ففي تبريره للمطالبة بتغيير النظرة الأميركية إلى السودان قال «إن أجهزة استخباراتنا لم تقدم على الإطلاق أي دليل ملموس يدل على أن السودان دولة داعمة للإرهاب». إنها إجابة ليست مقنعة تماما إلا إذا دققنا النظر في معنى «الإرهاب» بالمفهوم الأميركي.. وهو مفهوم فضفاض يعني أن قرار دمغ دولة ما بالإرهاب ينبع من دوافع سياسية وليس ضرورات أمنية حقيقية.

opinion@albayan.ae