يبدو أن الضغط السياسي الأميركي لتحقيق السلام في المنطقة يتجه نحو العرب فقط، وإن كان استهدف في البداية دعوة إسرائيل لتجميد الاستيطان وليس وقفه لكونه يشكل عقبة أساسية أمام استئناف محادثات السلام.

الإدارة الأميركية، التي أخذت على عاتقها العمل لإحلال السلام في المنطقة، تتحرك في المنطقة بشكل مكثف، ولكن ليس باتجاه إلزام إسرائيل بالأسس الدولية للسلام المنشود، وإنما باتجاه الضغط على العرب للتطبيع مع إسرائيل والقبول باشتراطاتها التي لا يمكن النظر إليها إلا من زاوية نسف العملية السلمية. ‏

وأكثر من ذلك، فبينما تمارس الإدارة الأميركية مثل هذه الضغوط على العرب الذين يؤكدون كل يوم التزامهم أسس السلام، تحاول في الوقت نفسه استرضاء إسرائيل، والتأكيد لها أنها لن تلزمها بشيء لا تريده. ‏

وهنا سرعان ما يبرز موضوع المطالبة الأميركية بتجميد الاستيطان، وما استدعاه من شرح وتسويغ وموفدين أميركيين إلى إسرائيل، علماً أنها قالت منذ البداية إنها لن تلتزم بهذه الدعوة الأميركية، وحسمت الموضوع بالرفض، وبالتوسع في البناء الاستيطاني، كل ذلك دون أن توجه إليها الإدارة الأميركية مجرد كلمة لوم، بل على العكس سايرتها حتى النهاية. ‏

وفي كل الأحوال لابد من التأكيد أن الإدارة الأميركية على دراية تامة بالسياسات والمواقف الإسرائيلية الرافضة للسلام العادل. ‏

ولا يستطيع المسؤولون والموفدون الأميركيون أن يقولوا عكس هذا الكلام، ولاسيما أن حكومة نتنياهو ـ ليبرمان العنصرية لا تخفي رفضها للسلام وتتمسك بمواصلة الاستيطان والتهويد، وبتشديد الحصار على مواطني غزة. ‏

على هذه القاعدة من التعنت والرفض الإسرائيليين، لا يمكن النظر إلى المطالبات الأميركية للعرب بالتطبيع مع إسرائيل سوى أنها تنازلات مجانية لا تخدم عملية السلام، لكونها ستزيد إسرائيل تعنتاً وصلفاً. ‏

وإذا كان الهدف الأميركي تأكيد حُسن النيّات فهذه هي مبادرة السلام العربية التي تعدّ أكبر دليل على حُسن النيّة العربية، ومع ذلك رفضتها إسرائيل بشكل واضح، مثلها مثل القرارات الدولية ذات الصلة، ومبدأ الأرض مقابل السلام. ‏

المشكلة إذاً كانت ولا تزال في إسرائيل، وقد حان الوقت لتعلن الإدارة الأميركية عن هذه الحقيقة، إذا ما كانت تريد العمل فعلاً من أجل إحلال السلام في المنطقة. ‏