تدخل العلاقات العمانية – الإيرانية اليوم مرحلة جديدة من تعزيز وتأكيد أواصر الصداقة بين الشعبين وتوثيق صلات المودة بالزيارة التي يبدأها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى طهران، تلبية للدعوة الموجهة إلى جلالته من فخامة الرئيس الدكتور محمود أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإسلامية.

تتميز العلاقات العمانية – الإيرانية بأرضية وأساس تاريخي يمتد لآلاف السنين وبوشائج من الدين والجوار، هذه العلاقات التي استطاعت أن تضرب المثل على قدرة القيادتين في البلدين على بنائها وتنميتها بما يؤتي ثمرة التعاون الثنائي في العديد من المجالات وبما يحقق المصالح المشتركة، ويعود بالخير والنفع على شعبي البلدين والمنطقة كلل.

وتجمع البلدان علاقات مجيدة منذ بواكير النهضة المباركة في ظل السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – التي تقوم على ترسيخ مبادئ حسن الجوار وتوثيق صلات المودة بين الشعبين العماني والإيراني الصديقين وجميع شعوب المنطقة والعالم ككل.

وقد شهدت السنوات الماضية حوارا بناء بين البلدين في مختلف المجالات، خاصة الطاقة والنفط والغاز، كذلك الاستثمار المشترك في مجال البتروكيماويات، وهي مجالات مفتوحة تجاه المستقبل للمزيد من التنمية في ظل العلاقات المتطورة، وهو ما أكده معالي وزير الخارجية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية أمس بقوله: "إننا نشعر بأن السلطنة هي الأقرب إلينا وعليه فنحن نخصص جزءا من هذا التعاون والاستثمار والتبادل بين إيران ودول المنطقة مع سلطنة عمان". وفي مطلع الشهر الجاري كان فخامة الرئيس الإيراني قد أشار إلى علاقة بلاده مع السلطنة كنموذج يحتذى به.

وتكتسب زيارة جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه - إلى إيران أهميتها سواء على المستوى الثنائي أو المستويين الإقليمي والدولي، فعلى المستوى الثنائي تشكل الزيارة التاريخية امتدادا للوشائج القائمة، بما يدفع هذا الجانب ويعززه ويفتح مجالات أرحب للمزيد من التعاون الثنائي القائم، لاسيما في الجانب الأمني والاقتصادي والثقافي وغيرهم.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي تأتي أهمية الزيارة في إطار ما تمر به المنطقة من تطورات وما تتعرض له من تحديات تتطلب تبادل وجهات النظر حول مختلف الموضوعات والقضايا، بما يعزز فرص الاستقرار للبلدين وشعوب المنطقة.

ومن المعروف أن سياسة السلطنة على الصعيد الخارجي تقوم على السلام الدولي والحوار البناء وأن السبيل لاستقرار العالم هو فكر المحبة والوئام, وفي هذا الإطار يكون للحوار دوره في رسم الكثير من الرؤى الاستراتيجية وتعزيز الرأي المتبادل بما يساهم في أمن واستقرار المنطقة على كافة الأصعدة.

إن ما يؤكد عليه هو تميز العلاقات بين السلطنة وإيران، وأن من شأن الزيارة التاريخية التي تبدأ اليوم أن تعزز هذه العلاقات نحو المزيد من الاستمرار الإيجابي، كما أن تقارب وجهات النظر بين البلدين الصديقين سوف يساهم في بناء روح مشتركة تؤمن بالبعد الإنساني والمنطق والعقلانية في التعامل مع المقتضيات والظرفيات الإقليمية والدولية، وهو ما تنشده السلطنة في سياستها الداعية للسلم الدولي ومد جسور وأواصر الصداقة بين شعوب العالم.