ان اقدام سلطات الاحتلال الاسرائيلية على طرد عائلتي حنون والغاوي من منزليهما في الشيخ جراح ، وتسليمهما للمستوطنين ، يؤكد انها ماضية في تنفيذ سياسة التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني ، في القدس وفي كافة انحاء الوطن المحتل ، وماضية في تجاهل الارادة الدولية ، والقانون الدولي.

ان الموقف الدولي غير الفاعل ، ونقصد بالذات موقف واشنطن حليفة اسرائيل ، والاتحاد الاوروبي ، يشجع في تقديرنا ، عصابات الاحتلال ، على المضي في تنفيذ سياساتها العنصرية وعلى المضي في تنفيذ جرائم التطهير العنصري ، وهذا ما تجلى اخيرا ، في شطب اسماء القرى والمدن العربية ، من على اللوحات الارشادية ، وشطب اسم النكبة من المناهج المدرسية ، في محاولة لتزييف التاريخ ، اضافة الى استمرار الاستيطان ، والاعلان عن اقامة «250» وحدة سكنية في حي الشيخ جراح ، وتوجيه انذارات لـ «55» عائلة في حي البستان ، و«14» عائلة في حي الطور ، لمغادرة منازلهم ، تمهيدا لهدمها ، بحجة انها اقيمت بدون ترخيص ، في حين ان شهادات الملكية والبناء تؤكد انها اقيمت قبل وقوع القدس في الاسر عام 1967 .

ان ما يتعرض له اهلنا في القدس العربية المحتلة من تطهير عرقي ، يهدف بالدرجة الاولى الى طرد السكان العرب من مدينتهم ، وتحويلها الى اقلية لا تتجاوز نسبتها %12 في عام 2020 ، وفق مخطط صهيوني خبيث ، قائم على تهويد المدينة ، وطمس معالمها العربية والاسلامية.

وفي هذا الصدد لا بد من الاشارة الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني قد اكد خطورة انتهاكات اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ، وخطورة استمرار الاستيطان ، وخاصة في القدس المحتلة ، والاعتداءات شبه اليومية على المسجد الاقصى ، داعيا المجتمع الدولي الى ضرورة التدخل واطلاق مفاوضات محددة تنتهي بحل الدولتين ، وفق سياق اقليمي قائم على انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 .

وفي هذا السياق لا بد من التأكيد بان قيام حكومة عصابات الاحتلال الاسرائيلية برفع وتيرة جرائم التطهير العرقي ، جاءت بعد المقترحات الاميركية بدعوة العرب الى التطبيع ، مقابل وقف الاستيطان ، وهو موقف غير محايد ، لانه يساوي بين الضحية والجلاد ، ويكافئ المحتل الاسرائيلي ، وهو ما لا يقبله العرب ولن يقدموا عليه ، لان الاستيطان غير شرعي ، والمستوطنات غير شرعية ، كما ان القرارات الدولية تدعو اسرائيل الى ازالة المستوطنات ووقف مصادرة الاراضي العربية.

مجمل القول: ان استمرار عصابات الاحتلال في ارتكاب جرائم التطهير العرقي ، ينسف العملية السلمية من اساسها ، ويدفع بالمنطقة كلها الى حافة الانفجار ما يستدعي من واشنطن ، الخروج من مربع الكيل بمكيالين ، والزام حليفتها اسرائيل بوقف هذا العدوان قبل ان تخرج الامور من تحت السيطرة بفعل الجرائم الاسرائيلية التي تصل تداعياتها الخطيرة الى الجميع.