يبدو أن العالم بات موعودا بوقوع «انقلاب» نقدي خلال سنوات العقد الزمني المقبل، يتمثل في أفول الدولار الأميركي كعملة للتجارة العالمية والأرصدة النقدية، ليفسح المجال لليوان الصيني.
في مؤتمر القمة الاقتصادية للدول الصناعية الغنية التي يطلق عليها «مجموعة الثماني»، والذي انعقد في يونيو الماضي، طالبت كل من الصين وروسيا والهند بوضع نهاية لسيطرة الدولار في النظام النقدي العالمي. واستندت هذه المطالبة إلى حقيقة أن الدولار الأميركي لم يعد له من قيمة تذكر سوى اسمه وسمعته، مع التدهور المتواتر في بنية الاقتصاد الوطني الأميركي وانعكاس هذا التدهور على القيمة الدولارية.
وذهبت كل من الصين وروسيا أبعد من ذلك على الصعيد العملي. فالبنك المركزي في كل منهما شرع في تخفيض أرصدته الدولارية، على خلفية مواصلة المسؤولين الروس والصينيين الدعوة إلى استحداث عملة عالمية جديدة.
وبالفعل فإن الحكومة الصينية باتت تتخذ الآن خطوات أولية، نحو تحويل اليوان الصيني إلى عملة للتعامل العالمي عوضا عن الدولار. في الوقت الحاضر تبلغ الأرصدة الدولارية نحو في المائة من إجمالي الأرصدة العالمية بالنقد الأجنبي، لكن بينما تملك الصين وحدها ثلث هذه الاحتياطيات النقدية العالمية، فإنها تعمل الآن على إعادة تصنيف ما تملك من أرصدة، من أجل تقليص الأرصدة الدولارية إلى أدنى حد ممكن.
وبالطبع فإن هذا التوجه الصيني ـ الذي يتوقع أن تحذو حذوه الدول الأخرى ـ ليس بلا مبرر اقتصادي. فقد كشفت الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي، عن أن واشنطن صارت تلجأ إلى طبع كميات ضخمة من الدولارات دون غطاء.
الحقيقة الثابتة الآن في الأوساط المالية العالمية، هي أن قيمة الدولار الأميركي تتهاوى نحو الحضيض. لكن هناك جدلا حول العملة التي ينبغي أن تكون جديرة لوراثة الدولار: هل هي العملة الوطنية الصينية «اليوان» وحدها أم متوسط قيمة عدد من العملات.
إن قيمة العملة ـ أي عملة ـ لا تأتي من فراغ، وإنما يحدد قيمتها مدى قوة الاقتصاد الوطني. والحقيقة الثابتة الثانية هي، ببساطة، أنه بينما يتدهور الاقتصاد الأميركي فإن الاقتصاد الصيني يتصاعد.. وبمعدلات عالية.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح في هذا الصدد هو: هل لدى الدول العربية خطط احتياطية كالصين وروسيا، لمواجهة تداعيات الانقلاب النقدي العالمي الذي تتوالى إرهاصاته؟.