منذ أن كان باراك حسين أوباما مرشحاً لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية وبعد انتخابه وحتى زيارته لتركيا كتبت عنه في فترات مختلفة، أما في الفترة الماضية ومنذ زيارته للقاهرة وخطابه الشهير الموجه للعرب، قرأت الكثير عنه وعن كلمته تلك والأهمية التي أعطيت لها خاصة قوله بأن أميركا لن تكون أبداً في حرب مع الإسلام وكأنه وعد بالوقوف معنا لاسترجاع حقوقنا التي ضاعت بين مصالح سياسات الحكومات الأميركية السابقة أو على الأقل بإنصافنا ولو لمرة ضد عدو يتربص بنا منذ أكثر من ؟؟ سنة، لكن في رأيي الكلمة لم تدل على أكثر مما فسره البعض وبأنها اعتراف منه بأن الحكومة السابقة كانت في حرب مع الإسلام، مع أن أكثر الدول العربية الممثلة للإسلام كانت طوع إرادتها ورهن إشارة الحكومات الأميركية المتعاقبة، التي تتغير كرد فعلي طبيعي للديمقراطية عندهم، أما العربية فلا تتغير وستبقى خاضعة لتلبية مصالحهم، كرد فعلي للديمقراطية التي يريدوها لنا!!.

فخلال اجتماع المنظمة اليهودية «ايباك» في أميركا قال أوباما بان إسرائيل فوق كل الاعتبارات وأقرب المقربين إلى السياسة الأميركية، ولهذا أعتقد أن خطابه لنا لم يكن إلا مجرد بالون اختبار ليتأكد من رد فعل العرب الذي كان حتماً يعرفه، وهو المدح والثناء على أي شيء تقوله أميركا، مع أنه أشاد في خطابه الموجه إلينا بالحكومة الإسرائيلية، وما طلبه منها عدم التوسع في بناء المستوطنات سوى كلام غير ملزم، لأنه كان متأكداً كذلك في رد فعلها وهو الاستمرار في الظلم والجبروت وإنشاء المستوطنات.

من جهة أخرى هذا يثبت أن ما يقوله المسؤولون الفلسطينيون لشعبهم عن قرب إنشاء دولة فلسطينية لا قيمة له، كما يثبت أن الحكومات العربية لم تعد تبالي وغير ملتزمة بحقوق الفلسطيني، خاصة وأن إسرائيل في الفترة الأخيرة ضمت أكبر مساحة في أراضي الضفة منذ احتلالها عام 67، وهذا هو رد فعلها الحقيقي والقاطع لطلب الرئيس الأميركي، لكن ماذا عن رد العرب؟؟ فحتى الاستنكار والشجب الذي لم نكن نرضى به فيما مضى.

وكان أقصى حدود الحكومات العربية لم نسمعه هذه المرة، مع أنه من المفروض ولو لمرة في التاريخ أن تقوم الدول التي لديها علاقات مع إسرائيل بقطع هذه العلاقات أو إيقافها على الأقل، لكن شيئاً في هذا القبيل لم يحدثُ، مهما فعلت إسرائيل لنصبح نحن العرب مسؤولون عن ضياع غزة والضفة الغربية بطريقة أو بأخرى، وعن ما يجري للشعب الفلسطيني الذي أدرك أنه لن يفعلوا له أو من أجله شيئاً، فها هم ناشطون ومحامون أوروبيون وبعض اليهود والأميركان تحركوا ويتحركوا في كل الاتجاهات لمساندتهم والدفاع عنهم وعلى رأسهم جورج غلوي الغائب البريطاني، فهؤلاء اليوم أكثر تعاطفاً وجرأة من العرب، وقد يحققوا لهم شيئاً. أما وزراء الخارجية العرب فلقد اجتمعوا بعد مضي أكثر من شهر على خطاب أوباما دون الخروج حتى ببيان، واكتفوا كالعادة بالدردشة وإلقاء التحيات.

فإسرائيل لن تتخلى عن جبروتها ونحن بهذه السلبية، فها هي مارست وتمارس ضغوطها بمساندة بعض الدول الأوروبية على قبرص لعدم السماح لسفينة المساعدة الإنسانية لأهالي غزة بالمرور، والعرب ساكتون صامتون كأن الأمر لا يعنيهم بشيء باستثناء عدد قليل منهم أغلبهم من الذين يحملون جنسيات أجنبية.

لكن على الشعب الفلسطيني أن يلتمس لهم العذر فيكفي القادة العرب أنهم منهمكون في الخلافات العربية العربية واجتماعاتهم ضمن نطاق الجامعة العربية محورها الأساسي حل هذه الخلافات والتنافس على موقع الدول الأكبر والأقوى بينهم ومن يسيطر على من، ومن بيده السلطة والكلمة، والعدوى انتقلت إلى الشعب الفلسطيني، فها هو الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني مستمر إلى ما شاء الله، ويدور حول من هو الأولى بالبقاء على كرسي الحكم على أرض لا يملكونها إلا شكلاً ودولة لا يعترف بها حتى إخوانهم العرب!.

هذا هو واقعنا العربي في ظل غياب أو تغييب الشعوب العربية عن أمور وطنها وقضايا أمتها، أما بعض الحكام العرب فيستغلون القضية الفلسطينية كقميص عثمان! وإسرائيل تعرف تماماً أن الشعوب العربية لا دور لها، وتقول علناً وصراحة لا لدولة فلسطينية إيماناً منها بأنهم شعب الله المختار، وفي آخر قراراتها أمرت بتغيير جميع مسميات المناطق والشوارع إلى العبرية، والآتي أعظم لا لشيء سوى أنها تعرف أنه لا يوجد من يحاسبها أو يتصدى لها! فبالترجي والأمنيات لا يمكن للعرب تحقيق شيء، ولا يمكن للفلسطينيين استرداد أراضيهم والرجوع إلى وطنهم، هكذا علمنا التاريخ وحاضرنا المعاش، فإلى متى نظل هكذا!.

ها هي إيران بالرغم من تهديدات أميركا بأنها سوف لن تسمح لها بامتلاك الأسلحة النووية إلا أنها مستمرة في برنامجها النووي، وترد عليها وتحذرها بنفس الأسلوب والقوة من مغبة المواجهة، وكذلك تفعل إسرائيل في ما يتعلق بالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة والتي تتحكم فيها كيف وأين ما تشاء، ولا تكترث لأميركا ولطلب رئيسها إلا بأسلوبها وحسب مصالحها، مع ان أميركا تدعمها دائماً، ولما كانت موجودة لولاها.

يقول أحد الخبراء في الشؤون العربية إن العرب لديهم إمكانيات هائلة، لكنهم لا يريدون استخدامها لصالح دولهم وأمتهم، فإذا كانوا يريدون استرجاع حقوقهم ويريدون من العالم أن يحترمهم، عليهم أن ينهجوا نهجاً تنموياً إيجابياً ويضعوا استراتيجياتهم الوطنية والقومية بشكل واضح وموحد ويتحركوا بناء على ذلك وليس بالاعتماد على الآخرين والتبعية لهم، حتى لو كان الآخر أميركا الدولة الأقوى في العالم، فالقوي لا يحترم إلا القوي ولا يعمل حساباً إلا لمن يكون له نداً، فلكل دولة تحالفاتها وأصدقاؤها ومصالحها، وتبني وتضع أهدافها الاستراتيجية بناءً على ذلك، فالرئيس الأميركي مهما كانت رؤيته ورغبته الشخصية نبيلة لكنها لن تفيدنا بشيء، لأنه لا يستطيع التحرك إلا ضمن مصالح وأهداف السياسة الأميركية، والتاريخ أثبت أن أميركا تريد أصدقاء نداً لها وليس أصدقاء تأمرهم فيطيعون وهذا هو حال العرب، فإلى متى سيظلون هكذا؟ أو عليهم أن ينتظروا إلى أن يؤذن لهم بالتغيير؟!.

Sultan654@hotmail.com