في ظل محاباة الكونغرس الأميركي لإسرائيل.. لابد أن يسجل للإدارة الأميركية موقفها الايجابي من جريمة إسرائيل الأخيرة المتمثلة في طرد تسع عائلات فلسطينية من مسكنهم في القدس الشرقية العربية المحتلة. فقد بعثت السفارة الأميركية في تل أبيب برسالة احتجاج إلى الخارجية الإسرائيلية،وشجبت إجراء طرد الفلسطينيين من منازلهم، واعتبرته يخالف روح «خارطة الطريق» للسلام.

ولكن.. موقف إدارة الرئيس باراك أوباما من هذا المخطط الإسرائيلي حتى الآن مجرد استنكار وشجب على الورق.. وسبق للخارجية الأميركية أن استدعت السفير الإسرائيلي في واشنطن وأبلغته بضرورة تعليق خطط بناء 20 منزلاً لليهود في القدس الشرقية.. ولا حياة لمن تنادي. لابد أن يترجم القول إلى أفعال. العالم كله على يقين بأن الولايات المتحدة قادرة على الضغط على الدولة العبرية بوسائل عملية فعالة ومؤثرة. ولا ننسى موقف الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش «الأب» الذي لم يتردد في بداية التسعينات في اتخاذ موقف ايجابي حاسم من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك اسحق شامير عندما قرر تجميد ضمانات قروض لإسرائيل قيمتها عشرة مليارات دولار بسبب سياستها الاستيطانية.

واشنطن من خلال الإدارة الأميركية قادرة على ردع الدولة العبرية بما لديها من وسائل ضغط لا حدود لها رغم أنف اللوبي الصهيوني حامي إسرائيل من داخل الكونغرس.. وبحكم أن للبيت الأبيض صلاحياته.. يستطيع الرئيس أوباما الذي مازلنا نتعلق بوعوده.. أن يتخذ قرارات حازمة لإجبار إسرائيل على التراجع عن مشاريعها الاستيطانية التي تستهدف طرد العرب من القطاع الشرقي للمدينة المقدسة سواء عاجلا أو آجلا.

مصداقية البيت الأبيض وإدارة الرئيس أوباما في دفع مسيرة السلام وإحيائها تتوقف على ما تتخذه واشنطن من إجراءات عملية للضغط على إسرائيل والتراجع عن سياسة التهويد التي يرفضها المجتمع الدولي برمته والذي أجمع على إدانة مخططات حكومة نتانياهو.

ولكن.. أليس واجبا على من يهمهم الأمر ويبكون على ما يلحق بالأشقاء في بيت المقدس أن يسارعوا لاتخاذ موقف مشرف لحماية عرب القدس من حملة التطهير التي تمارسها حكومة نتانياهو ودفع الحكومة الأميركية إلى أن تطبق عمليا وعودها بشأن السلام؟ .

لم نسمع عن حملة عربية أو إسلامية للدفاع عن عروبة بيت المقدس، في حين نسمع عن رجل الأعمال الأميركي اليهودي ايرفينج موسكوفيتز الذي يمول مشاريع «تهويد» الشطر العربي للقدس بملايين الدولارات.

إن أميركا إن لم تتحرك بشكل ايجابي لردع إسرائيل، فلن يكون العيب فيها بل في الذين يكتفون بالبكاء على ضياع بيت المقدس دون أن يفعلوا شيئا لإنقاذه.