أوشك رمضان أن يحل ضيفا عزيزا علينا‏,‏ ومعه فإن المصريين حكومة وشعبا يبذلون جهدا إضافيا لرعاية الفقراء والأسر الأولي بالرعاية‏,‏ وهذا شيء جيد‏,‏ وإن كان من المهم أن نتذكر هؤلاء طوال شهور السنة‏,‏ والأهم أن نفكر في كيفية اخراج هذه الأسر من دائرة الفقر والحاجة إلي رحاب العمل والاعتماد علي النفس‏,‏ وأن نغلق المنافذ المؤدية إلي الفقر مثل نافذة الجهل‏,‏ ولعل أبرز الأشياء هنا هو منع التسرب من التعليم‏,‏ وتفعيل عملية المراقبة للأسر التي تمتنع عن ارسال أطفالها إلي المدارس‏.‏

وبالرغم من كل الملاحظات فإن الاستعدادات المبكرة لبنك ناصر الاجتماعي لتوزيع شنطة رمضان‏,‏ وتخصيص‏150‏ مليون جنيه لذلك هي جهد طيب‏,‏ كما أن عملية الحصر لمن ستذهب لهم هذه الشنط مسألة تبعث علي الراحة‏,‏ فنحن الآن نعرف أن هذه المعونة الرمضانية سوف تذهب إلي الذين يحصلون علي معاشات الضمان الاجتماعي‏,‏ وأن جهدا سوف يبذل لحصر الأسر الأولي بالرعاية لإعداد كشوف بها وبمواقع سكنها‏,‏ كما أن الحكومة تدرس حاليا تقديم مساعدة نقدية تتراوح قيمتها بين‏50‏ و‏100‏ جنيه للأسر الفقيرة‏.‏

ويبقي أن عملية مكافحة الفقر في مصر تحتاج جهدا أكبر‏,‏ واستراتيجية أشمل من بينها مسألة الدعم العيني‏.‏ وفي هذه النقطة من المهم أن تجتمع جميع الجهات الفاعلة في الموضوع من أجل تنسيق جهودها‏,‏ فلن يكون مفيدا لأحد أن يذهب كل واحد من اللاعبين في طريق‏,‏ أو أن تذهب المعونة في منطقة بعينها أو لمجموعة من الأسر‏,‏ ويتم تجاهل بقية المحتاجين‏.‏

والنقطة الثانية هي أن يتم عمل قاعدة بيانات موحدة بجميع الفئات المحرومة‏,‏ وأن تتناغم الجهود الحكومية والأهلية والحزبية في حصر الفقر‏,‏ وأن تكون الصورة شاملة وموثقة‏,‏ والأهم أن يكون كل ذلك ضمن استراتيجية شاملة لمكافحة الفقر في مصر‏.‏