من الواضح أن الأوضاع الامنية بالعراق رغم تأكيدات المسؤولين بحكومة نوري المالكي بتحسنها لا تزال تحتاج الى معالجات ناجعة لسد الثغرات الأمنية خاصة مع تزايد العمليات الانتحارية التي تستهدف مقار الأحزاب والشرطة والمساجد، فالقضية أصبحت أكبر من مجرد حوار بين الحكومة والمقاومة وإنما تتطلب معالجة جذرية حتى لا تعود الامور الى مربعها الاول ويعود العراق مجددا الى مستنقع العنف ويغرق في القتل والدمار.
فليس من المعقول ان يقتل خلال أقل من يومين اكثر 60 عراقيا ويصاب أكثر من مائة آخرين بهجمات انتحارية في بغداد وبعقوبة، فمن المؤكد أن الأمر يحتاج الى مراجعة أمنية شاملة خاصة ان هذه الهجمات لها توجهات طائفية واضحة من خلال استهداف خمسة مساجد شيعية في بغداد في يوم الجمعة أو من خلال استهداف مقر حزب سياسي في بعقوبة.
الأمر يتطلب المواجهة الحاسمة والناجعة لقطع دابر المنفلتين والذين يهدفون الى اثارة النعرة الطائفية والعودة بالاوضاع الأمنية في العراق الى مرحلة اللاعودة والمطلوب تفويت الفرصة عليهم باجراءات امنية حاسمة تواكبها جهود سياسية لتحقيق المصالحة الوطنية التي يجب الا يضع اي طرف الشروط للمشاركة فيها باعتبار ان امر العراق يخص الجميع ولا يجب عزل احد.
من المهم ان يدرك العراقيون اهمية الا تعود الاوضاع الامنية ببلادهم الى سابق عهدها وينزلق الجميع في دوامة القتل والدمار، وان التفجيرات التي شهدتها مناطق مختلفة من العراق خلال اليومين الماضيين هي مؤشر لقادم اسوأ إذا لم يلتفت الجميع الى هذا الواقع خاصة ان هذه التفجيرات مرتبطة بتوجهات طائفية هدفها زرع الفتنة مجددا بين الشيعة والسنة وهو أمر يجب ألا يسمح به أي عراقي مهما كان توجهه او طائفته الدينية أو السياسية.
إن التهاون في مواجهة هذه التفجيرات الانتحارية بتوجهاتها واهدافها المرسومة بدقة يعني السماح لمخربي الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي بالعودة مجددا للمسرح السياسي والامني لخلط الاوراق وادخال العراق في مستنقع القتل والدمار وهي مرحلة كان العراق قد خرج منها ولكن هؤلاء يسعون لإعادته اليها ولا يجب السماح بذلك مهما كانت الظروف ولذلك فإن الأمر يقتضي ان تتعامل الحكومة بجدية وحسم لمواجهة مثل هذه التفجيرات لمنع انزلاق العراق مجددا في مستنقع القتل والدمار.
إن قضية اخراج العراق من هذه الدوامة التي أطلت برأسها من جديد مسؤولية الجميع، حكومة ومرجعيات وطوائف دينية وأحزاباً سياسية باعتبار ان الجميع سيلحق بهم الضرر البليغ إذا ما تجاهلوا الأمر، فالقضية لا تحتاج الى تسويف أو تبادل الاتهامات وانما معالجة سريعة وناجعة.
