تؤشر العربدة والمحاولات الاستفزازية والمحمومة التي قامت بها مجموعات اليمين الصهيوني المتطرفة لاقتحام المسجد الاقصى واقامة طقوس توراتية في باحاته وفي داخله تحت دعاوى مزيفة بأنه يقع مكان الهيكل اليهودي الذي احتفلوا يوم اول من امس الخميس بذكرى تدميره في اصرار ليس فقط على تعريض المسجد الاقصى المبارك اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لمخاطر الانهيار والسقوط بعد ان خلخلوا اساساته وصدعوا جدرانه بفعل عمليات الحفر التي يقومون بها تحت ارضه وانما ايضا في اثارة تذكية صراع ديني في المنطقة يعلمون قبل غيرهم انهم لن يستطيعوا الفوز به لأن للاقصى ربا يحميه وشعوبا اسلامية تفتديه وهو مكان اسلامي مقدس فضلا عما يشكله من بعد حضاري واسلامي وتاريخي في المدينة التي شهدت مسرى ومعراج هادي البشرية واخر الانبياء سيدنا محمد عليه صلوات الله.

من هنا يمكن القول أن التشجيع الذي لقيته مجموعات المتطرفين الذين حاولوا اقتحام المسجد الاقصى وحال المؤمنون ابناء القدس وفلسطين دونهم وهذا العمل الاجرامي الخطير يعكس الدعم الذي تقدمه حكومة اليمين الفاشي في اسرائيل لتهويد القدس وتقويض الاقصى وتدنيس حرمته والتمهيد لمشروعات ومقاربات بدأت كثير من الدوائر السياسية والدينية والحزبية الاسرائيلية تتحدث عنه بصلف وغرور واضحين يتمثل في احداها تقسيم المسجد الاقصى على غرار الحرم الابراهيمي الشريف الى قسمين احدهما لليهود والاخر للمسلمين وهو اجراء لن يتم تحت أي ظرف لان ما جرى في الخليل وفي ظروف قهرية واساليب اجرامية لن يكون مسموحا به في القدس.

يخطئ قادة اسرائيل وخصوصا حكومة نتنياهو اذا ما اعتقدت انها بحديثها عن القدس عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل تستطيع ان تقرر مستقبل المدينة المحتلة التي لا يمكن الا ان تبقى كما كانت مدينة فلسطينية عربية واسلامية لا مكان فيها للغلو والتطرف ولن تكون الا مدينة السلام والمحبة والاخاء بعيدا عن التعصب والانغلاق والخزعبلات التوراتية المزيفة.