مسرحية قديمة بإخراج جديد. يتغير طاقم الممثلين وتتبدل أزياؤهم، لكن يبقى النص المسرحي والسيناريو كما هما عليه.

هذه سياسة الرئيس باراك أوباما، ومضمون «التغيير» الذي ترافق معها حتى الآن، عبر الشهور الستة الأولى التي انقضت، منذ أن دخل البيت الأبيض وتولى تصريف السلطة في الولايات المتحدة.

خلال الشهور الطويلة للحملة الانتخابية الرئاسية، كان أوباما يعرض نفسه على الجمهور الأميركي ـ وعلى العالم بأسره ـ كطراز جديد وفريد للزعامة الأميركية، يناقض تماما جملة وتفصيلا زعامة سلفه جورج بوش.

لكن من خلال تحركات الرئيس الجديد داخليا وخارجيا، في مرحلة الشهور الستة الأولى هذه، لم ير الشعب الأميركي ولا شعوب العالم سوى «جورج بوش» آخر.

على الصعيد الداخلي، كانت فئات الطبقة العاملة الأميركية تنتظر أن يتصدى للأزمة المالية والاقتصادية العاصفة، من خلال مقاربة تستهدف تقليص معدلات البطالة المتصاعدة، تمهيدا للقضاء المبرم على الظاهرة وتحسين المستويات المعيشية لتلك الفئات الشعبية. لكن عوضا عن ذلك، اتضح خلال وقت وجيز أن أولويات أوباما تنحصر في تسخير موارد الدولة الأميركية التي يغذيها جمهور دافعي الضرائب، من أجل إنقاذ أباطرة الرأسمالية..

فقد أخذ الرئيس يصدر الأمر تلو الأمر بضخ عشرات المليارات من الدولارات، إلى حسابات كبرى شركات السيارات وشركات التأمين وأصحاب البنوك، وغيرها من المؤسسات الرأسمالية العملاقة. أما الوعود الانتخابية التي بذلها أوباما بشأن تخفيض العبء الضريبي عن الفئات الشعبية وإصلاح نظام التأمين الصحي، فإنها بقيت وعودا ليس .

على الصعيد الخارجي، تظهر صورة «بوش الجديد» أكثر وضوحا. مثل أسلافه من الرؤساء الأميركيين، لم يكن بوش الأصلي رئيسا بالمعنى الحقيقي. فقد كان مجرد بوق لمجموعة صغيرة نافذة في الكواليس يطلق عليها «جماعة الليبراليين الجدد»، كانت في حقيقة الأمر الامتداد التنفيذي للتنظيم المظلي اليهودي المعروف باسم «أيباك».

أوباما لم يشذ عن هذا الترتيب. فمنذ دخوله البيت الأبيض، ظل محاطا بطاقم جديد من «الليبراليين الجدد»، فيتحرك بموجب إشاراتهم من منطلق الالتزام الأميركي التقليدي بحماية أمن الدولة اليهودية الإسرائيلية، كمرتكز أساسي للتحرك الدولي الأميركي في كافة الاتجاهات.

شيء واحد يمثل فارقا بين بوش وأوباما.. وهو قدرة الأخير على الخطابة البلاغية ذات التأثير الخداعي.. مما يجعله أخطر من سلفه.

opinion@albayan.ae