حين تطرقت في زاوية الاثنين الماضي إلى مشكلة ترقية كل من هم في رتبة «مساعد أول» في شرطة الشارقة، ظننتها مشكلتهم وحدهم، بيد أن كم المكالمات والرسائل التي حملها البريد الإلكتروني من مختلف إدارات الشرطة بدوائرها.

ومن إدارات الجنسية والإقامة في المكاتب الرئيسية والعاملين على الحدود والمنافذ وإدارات الدفاع المدني وغيرهم، أوضحت أن مشكلة وقف ترقية المساعدين الأوائل لا تخص دائرة بعينها أو إدارة بذاتها، بل هي مشكلة يعاني منها كل المنضوين تحت لواء وزارة الداخلية ممن وصلوا لهذه الرتبة ولم يتزحزحوا عنها، ووقفوا عندها لسنوات أملا في نيل رتبة ضابط.

بل إن الواقع يحمل الكثير مما عبر عنه هؤلاء مما في صدورهم جراء تأخر ترقية يرونها مستحقة لهم بعد سنوات من العمل في سبيل أمن وأمان الوطن ومن فيه. حكايات كثيرة رواها من لا يزال في مؤسسته العسكرية مع حلم جميل يراوده في الترقية والحصول على حق مستحق وإن تأخر، وآخر غادر العسكرية مرغما، بحثا عن فرص أفضل نتيجة عدم الترقية ولا يزال يحن بشدة لبزته العسكرية ولأيام العمل الشرطي، كما هو حال أحد الشباب الذي أصر على الذهاب بعيدا إلى سنوات خلت، وسرد حكايته التي لا تزال مؤثرة على حياته إلى اليوم.

يقول عن نفسه إنه كان شابا مفعما بالحيوية والعمل، تفانى في عمله العسكري طيلة 12 سنة، وكان يحمل آنذاك دبلوما بعد الثانوية العاملة، مر بالرتب حتى وصل إلى مساعد أول.

وكان الهدف الذي رسمه لنفسه هو الوصول إلى رتبة ضابط، ولاختصار المسافة التحق بالجامعة وواصل ليله بالنهار عملا واجتهادا، وحصل على مراكز متقدمة في دورات التخطيط المروري، وحتى يحصل على رتبة ملازم عقد العزم على نيل الامتياز وكان له ذلك، وتخرج في 2004 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، نتيجة ما بذله من جهد حيث لم يكن ينام في اليوم أكثر من 4 ساعات طوال 4 سنوات هي مدة الدراسة.

وكانت الصدمة الأولى حين رفضته لجنة المقابلات لدورة الضباط، رغم قبول غيره ممن يحملون شهادات أقل وتقديرا أقل وأيضا سنوات خدمة أقل. ولم يستسلم وواصل تعليمه العالي، يعمل بالنهار ويدرس في الليل حتى نال درجة الماجستير في الأعمال الدولية عام 2006، ولم يتغير الوضع، فكتب رسالة تظلم إلى المسؤولين في الداخلية يشرح فيها وضعه ويبين مدى الظلم الواقع عليه، مستندا إلى الاستراتيجية الجديدة.

والتي من أهم نقاطها السبع الاهتمام بالموارد البشرية وتأهيل الكفاءات الموجودة في الوزارة، لكنه فوجئ بعد ذلك بما أسماه «الضربة الموجعة والقاضية على كل أحلامه»، حين قدم الماجستير فجاءه الرد بعلاوة ألف درهم فقط!

لم ييأس، وطرق مختلف الأبواب محاولاً إيصال مشكلته إلى المسؤولين الكبار دون جدوى، وتحت ضغط نفسي شديد كتب استقالته التي قبلت بسرعة، ولم يكلف أحد نفسه عناء سؤاله عن السبب!

فترك المهنة مخلفا وراءه كماً من الأحلام، وكما من مشاعر الحب التي يكنها لهذه المهنة التي اختارها عن حب وبذل فيها سنوات خدمة ذهبت هباء، وغادر مؤسسته العسكرية بحثا عن فرصة عمل أخرى في قرار متعجل كلفه الكثير.. لكن حلم العودة إلى الحياة العسكرية لم يتبدد، ولم يتمكن عمله الجديد من أن ينسيه حبه القديم.

fadheela@albayan.ae