كم جولة في المنطقة سيكون جورج ميتشل مبعوث الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط قد أنجزها حتى عام 2013 ـ العام الذي ستنتهي فيه ولاية أوباما؟ ـ دون أن يتغير حال الشعب الفلسطيني صوب تحرير الأرض وإقامة دولة مستقلة عليها؟
قبل جولات ميتشل كانت هناك جولات كوندوليزا رايس.. ومن قبلها دينيس روس.. وجميعها ليست سوى تمارين في فن «العلاقات العامة»، من خلال سيناريو عقيم لا تتغير حتى صيغته اللفظية الشكلية، فضلا عن المضمون. يأتي المبعوث الأميركي ـ أيا كان وأيا يكون ـ ليكرر قولا من لازمتين: أولا أن على القيادة الفلسطينية في رام الله أن تفعل المزيد في مجال مكافحة «الإرهاب والعنف»، أي أنشطة المقاومة المسلحة ضد الوجود الاحتلالي الإسرائيلي! وثانيا: أن الولايات المتحدة ملتزمة التزاما صارما لا نكوص عنه، بحماية أمن إسرائيل.
ويعود المبعوث الأميركي من حيث أتى، ليستعد للقيام لاحقا بجولة أخرى طبق الأصل. على أنه في عهد كل مبعوث يتغير عنوان مسلسل الجولات، لكن دون أن يتغير بالطبع مضمون الجولة. فبينما كانت جولات السيدة رايس تحت عنوان «رؤية بوش»، فإن ميتشل انتقى لجولته عنوان «السلام الشامل». رؤية بوش كانت رؤية إسرائيل: قيام «دولة» للفلسطينيين، ليست لها سيادة وطنية على الأرض أو الجو.. وليس لها جيش..
وليست لها سيادة على مصادر المياه. أما رؤية «السلام الشامل» في عهد أوباما الراهن.. فإن ميتشل لم يترك زيادة لمستزيد في تأويلها وتفسيرها. فالشمولية في هذا السياق، تعني أن تشمل «جهود السلام» العرب أجمعين، بما يعني أن تقرر الدول العربية قاطبة التطبيع الكامل فورا مع الدولة اليهودية.. وأن يكون ذلك التطبيع فوريا ودون مقابل. قال ميتشل: «إني أحث القادة العرب على اتخاذ خطوات نحو التطبيع، كإشارة من جانبهم تبين أن كل من في المنطقة يشارك في رؤية السلام الشامل التي نتقاسمها معهم». مثل سابقيه من المبعوثين، يطرح ميتشل نفسه علنا كمحامي دفاع عن إسرائيل، أو حتى كناطق رسمي باسم الدولة اليهودية.
يفعل ذلك وهو مطمئن إلى أن كلا من القيادة الفلسطينية الرسمية والقيادات العربية، لا تزال تنظر إلى واشنطن وكأن الولايات المتحدة تمارس دور الوسيط النزيه المحايد.
هكذا ينتهي كل شيء إلى طريق مسدود: الجولات والمفاوضات.. بينما يمضي الزمن وإسرائيل تواصل التمدد الاستيطاني، لاسترداد «الأرض التوراتية المقدسة» ل«شعب الله المختار». وهكذا سوف تتواصل الجولات الأميركية العبثية، إلى أن تنتهي ولاية أوباما لتتجدد، إما في عهده إذا فاز بولاية ثانية حتى عام 2017، أو في عهد رئيس جديد. «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم«.