ان الحراك الدبلوماسي الاميركي النشط ، والذي يبلغ ذروته نهاية الاسبوع ، بوصول مستشار الامن القومي للمنطقة ، ليكمل ما بدأه وزير الدفاع روبرت غيتس ، ومبعوث الادارة الاميركية للمنطقة جورج ميتشل ، يؤكد مسؤولية واشنطن في تحقيق السلام في المنطقة ، واستشعارها خطورة الاوضاع السائدة في ظل استمرار الاستيطان وخاصة في مدينة القدس العربية المحتلة ، واصرار حكومة عصابات الاحتلال على تنفيذ خططها ومخططاتها العدوانية ، لتهويد المدينة المقدسة ، وتحويل العرب المقادسة المقيمين في المدينة الى اقلية.
ومن هنا فالمطلوب من الادارة الاميركية ، للحفاظ على هيبتها ومصداقيتها ، وترميم صورتها التي اهتزت وتشظت في عهد الادارة السابقة ، هو الزام حليفتها ، وربيبتها اسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، واحترام ارادة المجتمع الدولي ، وذلك بوقف الاستيطان وحل الدولتين ، واي تراجع عن هذا الهدف ، او الالتفاف عليه ، وتفريغه من مضمونه الحقيقي ، يصب في مربع العدوان والتطرف الاسرائيلي.
وفي هذا الصدد تجيء تصريحات امين عام الجامعة العربية ، عمرو موسى الذي رفض قيام العرب بخطوات تطبيعية ، تقدم كقربان للعدوان الاسرائيلي ، في ظل رفض حكومة عصابات الاحتلال الاسرائيلية وقف الاستيطان ، والانصياع للقانون الدولي ، وذلك ردا على تصريحات جورج ميتشل ، التي تدعو الدول العربية للقيام بخطوات حقيقية من اجل التطبيع ، ما يؤكد خطورة هذا المنحى ، لانه في النهاية يشكل استجابة للشروط الاسرائيلية ، التي ربطت وقف الاستيطان بالتطبيع مع الدول العربية ، ما يشكل تراجعا عن الموقف الامريكي السابق الذي اعلنه الرئيس «اوباما» بعد لقائه جلالة الملك عبدالله الثاني ، واعلانه الالتزام بحل الدولتين ، ووقف الاستيطان لانه عمل غير شرعي ، ويشكل انتهاكا للشرعية الدولية.
لقد وضع جلالة الملك عبدالله الثاني الادارة الاميركية في لقائه مع وزير الدفاع روبرت غيتس في صورة الاوضاع الخطيرة في المنطقة ، وحدد وبكل امانة شروط ومواصفات تحقيق السلام الشامل والدائم ، معتبرا ان الحل العادل للقضية الفلسطينية ، الذي يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية على الارض الفلسطينية ، هو اساس السلام والامن والاستقرار ، واية محاولة لتجاوز هذه الحقيقة ، ستؤدي الى دفع المنطقة الى المجهول ، ما يستوجب على الادارة الاميركية الخروج من دائرة الكلام الدبلوماسي الدافئ ، ومخاطبة اسرائيل باللغة التي تفهمها جيدا ، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بكبح خططها الاستيطانية العدوانية ، لتحقيق السلام ، والذي هو مصلحة امريكية ، وعربية واسرائيلية ، وعالمية.
مجمل القول: لقد اثبت العرب انهم حريصون على السلام والاستقرار والأمن في المنطقة والعالم ، وقدموا المبادرة العربية للسلام ، تأكيدا لهذا التوجه ، في حين لم تقدم اسرائيل شيئا ، وجاء خطاب رئيس حكومتها في جامعة «بار ايلان» لينسف عملية السلام من اساسها ، حينما اكد على الاستمرار في الاستيطان ، ما يستدعي من واشنطن اذا كانت حريصة على السلام موقفا واضحا غير ملتبس ، وبعيدا عن المساومة والمقايضة ، ومساواة الضحية بالجلاد ، والبدء باتخاذ الاجراءات الفاعلة واولها رفع مظلة الحماية عن اسرائيل ، والزامها عن طريق مجلس الامن بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ، وسوى ذلك هو عبارة عن تحطيب في حبال الاحتلال.
