«تحديات أمن الإنسان في العالم العربي».. هو العنوان الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذا العام، على تقريره الخامس للتنمية الإنسانية في العالم العربي، متضمنا رؤية 90 عالما ومفكرا عربيا لعدة تحديات رئيسية تؤثر على أمن الإنسان العربي، أهمها النمو السكاني، وارتفاع معدلات البطالة، وأداء الحكومات العربية، والتأثير السلبي للاحتلال الأجنبي، وقمع الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان..

ويرى أن ما يهدّد أمن الإنسان العربي، هو بعض العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية غير العادلة، والتنافس على السلطة والموارد بين فئاتٍ اجتماعية منقسمة، كما يؤثر التدخّل العسكري الخارجي على أمن الإنسان العربي، وعلى عملية التنمية الإنسانية بشكل عام.

والإطار الفكري لهذا التقرير العربي لعام 2009، يستند إلى الإطار الفكري لتقرير التنمية البشرية العالمي لعام 1994، الذي حدّد سبعة تحديات مترابطة لأمن الإنسان، تستلزم المناقشة والحوار الواسع حولها برؤية نقدية للواقع وللتقرير معا، بهدف الوصول إلى مواجهة عربية صحيحة لهذه التحديات.

وإذ تتبلور الرؤية العامة للتقرير العربي في أن أمن الإنسان العربي شرط ضروري لتحقيق التنمية البشرية في العالم العربي، وأن غيابه يؤدي إلى عرقلة مسيرة التقدم.

ولأننا نرى أن الإنسان هو محور هذا الكون، وسيد المخلوقات على الأرض، والذي خُلق كل شيء لأجله، فلا بد أن يكون الهدف الرئيسي من وراء كل جهد إنساني تنموي، هو ضمان أمن الإنسان وأمانه، وحريته وحقوقه، وكرامته وسعادته، وذلك بتوفير المتطلبات الأساسية للحياة الإنسانية الكريمة، لتحقيق الأمن الإنساني بأبعاده المختلفة، كالأمن الشخصي والغذائي والصحي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي.

هكذا تترابط في رأينا حلقات عملية التقدم والتنمية، وطبيعة العلاقة بين الإنسان والتنمية، باعتبار التنمية الإنسانية والبشرية هي أساس التنمية الشاملة، حيث لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بدون تنمية بشرية، ونظرا لأن الإنسان هو غاية التنمية وهو وسيلتها أيضا، فمن غير الممكن بناء الوطن من دون بناء المواطن.

والتنمية بأبعادها المترابطة ومستوياتها المتكاملة وميادينها المختلفة، إذا قامت على أسس عادلة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا، تشكل ضمانة إنسانية ومجتمعية إقليمية وعالمية، لتحقيق أمن وأمان وسلامة وسلام الإنسان والأوطان، والفرد والمجتمع، سواء على مستوى الوطن أو على مستوى الأمة أو الإقليم، أو على المستوى الإنساني في العالم ككل.

والتنمية بمعناها الشامل تعني العمل العلمي الوطني المخطط له، بأهداف زيادة معدلات النمو الكمي والكيفي في كافة المجالات الإنتاجية والخدمية، الاقتصادية والاجتماعية، والعلمية والثقافية والصحية والعمرانية، من خلال عملية تخطيط شامل لحشد الطاقات والإمكانات واستثمار الموارد والثروات، وتطوير الآليات والقدرات، للوصول بالمجتمعات إلى زيادة معدلات إنتاجها وتأمين خدماتها، بما يحل مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويحقق تقدمها ورخاءها وازدهارها.

وفي عصر يشهد منافسة غير مسبوقة بين دول العالم لتحقيق أكبر قدر من معدلات النمو لتنمية ذاتها ومجتمعاتها، وإنسانها وبنيانها، حتى تبني ذاتها وتحيى عصرها وتنجح في تحقيق تقدمها ورخائها وازدهارها.

وحيث لا بديل عن التنمية البشرية كأساس للتنمية الوطنية الشاملة، فلا بديل أيضاً عن التنمية الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية العادلة، كأساس للتنمية البشرية الثقافية والتعليمية والصحية، لينعم كل إنسان في وطنه بالأمن والأمان، وبالكفاية والعدل، وبالكرامة والسعادة.

mamdoh77t@hotmail.com