أطلقت الولايات المتحدة حملة دبلوماسية واسعة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وإن كان من المبكر توقع تحقيق منجزات هامة، يمكن أن تكسر الجمود، وتسمح بإحداث خرق، يقود في النهاية إلى تحريك قطار المفاوضات.
فبينما كان المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل يتحدث بإيجابية عن لقاءاته مع المسؤولين في المنطقة، كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يحط الرحال فيها، حيث أجرى محادثات أمس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه إيهود باراك، قبل أن يتوجه إلى الأردن لبحث جهود السلام مع العاهل الاردني الملك عبد الله.
ومع أنه مازال من المبكر بناء الكثيرعلى هذا التحرك، حيث لم يرشح بعد ما يتيح تشكيل صورة أوضح، إلا أن وجود وزير الدفاع، بالتزامن مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل، يعني أن واشنطن تتحرك بقوة من أجل إحراز تقدم يسمح باستئناف مفاوضات السلام المجمدة على المسارين الفلسطيني والسوري، وإن كان من المرجح أن تصطدم هذه الجهود بالتعنت الإسرائيلي، حيث طروحات نتانياهو لا تدفع على أي تفاؤل خاصة لجهة موقفه من الاستيطان والقدس واللاجئين، وهذه جميعها قضايا جوهرية لن يكون في وسع أي مفاوض فلسطيني تقديم تنازلات حيالها.
لقد قدم العرب كل تنازل ممكن، ولم تعد هناك سوى «ورقة التوت»، لذلك يتعين على الإدارة الأميركية أن تتحرك باتجاه ممارسة ضغط فعال على إسرائيل إن أرادت تحقيق تقدم له معناه، من خلال تحركاتها المكثفة، تنفيذا لوعود الرئيس أوباما، بتحقيق سلام عادل وشامل، وهذا معناه الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وهي معروفة للقاصي والداني.
