كل التقارير الآتية من منظمة الصحة العالمية حول إنفلونزا الخنازير تنذر بما هو أسوأ، وكل الأخبار التي تسوقها الهيئات الصحية في مختلف دول العالم قاطبة متقدمة كانت أم نامية، نائية أو حتى نائمة، جميعها تشير إلى أن الإصابة آخذة في الانتشار وأنها ستغزو العالم ولن تكون أي دولة في مأمن من شرها، بل دول كثيرة أخذت إجراءات كثيرة، ليس للوقاية من المرض فحسب بل مواجهته مع تزايد حالات الإصابة، كما فعلت بريطانيا ـ على سبيل المثال ـ التي فتحت السلطات فيها خطوطا ساخنة يتمكن خلالها المصاب من الحصول على الدواء مباشرة من الصيدليات، لتخفيف الضغط على المستشفيات ولزيادة سرعة العلاج والوقاية.

أرقام الإصابات بإنفلونزا الخنازير في الدول ال135 التي سجلت فيها الإصابة وصلت 470,94 حالة، أما أعداد الوفيات نتيجة هذا المرض فبلغت 429، وعدد الحالات التي اكتشفت عندنا وأعلنتها السلطات الطبية بلغت 110 حالات، وفق بيانات موقع وزارة الصحة.

لكن السؤال الأهم في هذه المرحلة، أين هي أرقام الإحصائيات الدقيقة لأعداد المصابين بالمرض في إمارات الدولة؟ فموقع الوزارة يتحدث عن رقم عام بعدد 110 مصابين، أنهى 79 منهم مرحلة العلاج والباقي ما زال يتلقاه، ولكن ما هي البيانات الأخرى عنهم؟ وأين يتوزعون على مستوى إمارات الدولة؟ وما هي المنافذ التي دخلوا منها للإمارات؟.

تصريحات كثيرة أطلقها البعض منذ أشهر مع بداية اكتشاف الإصابة بالمرض، حول استعداد الدولة لمواجهة المشكلة وعقد دورة وورشة عمل حول إنفلونزا الخنازير ـ وهي معلومات يمكن الحصول عليها من أي مرجع طبي دون الحاجة لدورات ـ وكل شيء «تمام وعال العال»، وكفى الله السلطات شر بذل المزيد أمام كارثة صحية يحسب لها العالم كثيرا.

بعيدا عن التصريحات، المعهودة، نتساءل ما هي الخطوات العملية المتخذة للتصدي للكارثة من بقية السلطات المعنية بالأمر؟ سواء كانت وزارة الصحة أو الهيئات الصحية أو المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية البرية، وما هي قاعدة البيانات التي تنطلق منها هذه الجهات، ويحدد من خلالها إن كانت جاهزة وقادرة على التعامل مع الغامض المجهول المقبل أم لا؟ أليس من المفترض أن تكون لدى الجهات الطبية (غرفة عمليات) تكون بمثابة الخارطة التي تحدد ملامح الإمكانات المتوفرة، من حيث عدد المستشفيات والمراكز الصحية وأماكن تواجدها، إمكاناتها الفنية وكوادرها البشريةوغير ذلك.

الكارثة قادمة والمشكلة كبيرة، بل كبيرة جدا وبحاجة لتضافر كل الجهود، الآلاف من أمواج البشر تدخل البلاد، ليس يوميا بل في كل ساعة، ونحن مقبلون على 4 مراحل مهمة في الفترة المقبلة، ربما تحمل لنا الكثير من الأزمات الصحية المرتبطة بهذا الوباء، إن لم نضع خطط طوارئ صحيحة وفعالة منذ اليوم، فبعد انتهاء موسم الإجازات هناك آلاف من المواطنين والمقيمين سيعودون لوطننا الإمارات، ويلي ذلك عودة المعتمرين في شهر رمضان، ثم بدء الموسم الدراسي وامتزاج مئات الآلاف من الطلبة في الفصول الدراسية، وأخيراً موسم الحج وعودة الحجاج. وهي مراحل تتطلب إجراءات كبيرة واستثنائية، وجهودا جبارة للتأكد من سلامة هؤلاء القادمين من الإصابة بالمرض، ومنع انتشاره في الدولة ـ لا سمح الله. نتمنى ألا تكون رحلات العودة هذه محملة بما يكون وبالا على بلادنا ـ لا سمح الله ـ وأن يبقى الأمان والسلام العنوان الجميل الذي نرغب في قراءته على جبين الوطن مع إشراقة كل صباح، والحذر من هذا المرض يتجاوز السنة ليصبح فرضا وواجبا.

fadheela@albayan.ae