إيران، وليس إسرائيل، هي «العدو الأعظم» الذي يتهدد البلدان العربية في بقائها، حكومات وشعوبا. وطالبان وجماعات إسلامية أخرى، وليس الهند ، هي الخطر المصيري الذي يتهدد باكستان. هذه هي الرؤية الأميركية الرسمية والمعلنة تجاه الصراع في منطقة الشرق الأوسط، والصراع الآخر في منطقة غرب آسيا.
والمغزى في كلا الحالين هو أن يمحو العرب قضية فلسطين والاحتلال الإسرائيلي من أجندتهم المصيرية، للاصطفاف جنبا إلى جنب مع الدولة اليهودية في جبهة موحدة ضد إيران، وأن يتناسى الشعب الباكستاني قضية كشمير والاحتلال الهندي، لتصطف باكستان مع الهند في حرب مصيرية ضد الشعب الكشميري.
لهذا ليس غريبا أن إسرائيل والهند تتحدثان لغة سياسية واحدة. فجماعات المقاومة الوطنية المسلحة في كل من الأرض الفلسطينية وأرض كشمير، منظمات «إرهابية». وفي كل الحالين تتولى أميركا دور الراعي المشارك، بما يؤكد أن السياسة الدولية الأميركية تنطلق أولا وأخيرا من اعتبارات أمن إسرائيل وحمايتها.
خلال الأسبوع المنصرم ألقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، مزيدا من الضوء على هذه السياسة. فعلى صعيد القضية الفلسطينية، دعت كلينتون الدول العربية إلى تطبيع كامل مع إسرائيل، دون مقابل سوى أن توافق حكومة نتانياهو على وقف عمليات البناء الاستيطاني لفترة مؤقتة.
أما على صعيد غرب آسيا، فإنها دعت إلى تحالف هندي ـ باكستاني ـ أميركي «لمكافحة الإرهاب» في باكستان وأفغانستان. وفي سياق زيارة رسمية إلى نيودلهي، قامت السيدة كلينتون بتوقيع اتفاق مع الحكومة الهندية، يفتح الباب أمام شركات أميركية لتزويد الهند بأحدث منتجات التكنولوجيا النووية، مما يؤدي إلى طرح تساؤلين: أولا: لماذا تمتنع واشنطن عن تزويد باكستان بمثل هذه التكنولوجيا النووية المتقدمة؟.
وثانيا: إذا كانت الولايات المتحدة تقبل تبرير نيودلهي بأن المساعدات النووية الأميركية للهند تنحصر في برنامج الهند النووي المدني، فلماذا ترفض الحجة الإيرانية بأن البرنامج النووي الإيراني مصمم لخدمة أغراض مدنية فقط؟ الإجابة واضحة.
فالهند الهندوسية لا تشكل خطرا نوويا على إسرائيل اليهودية؟.. ؟بينما يشكل برنامج إيران الإسلامية خطرا مستقبليا على إسرائيل، إذا تطور إلى مستوى إنتاج قنابل نووية. إزاء هذا الواقع الإقليمي، فإن من المؤسف أنه بينما تتناغم الحكومات العربية مع السياسة الأميركية الإسرائيلية في تصنيف فصائل المقاومة الفلسطينية كجماعات إرهابية، فإن حكومة باكستان الحالية تتعاون مع الحلف الأميركي الهندي في الحرب على طالبان وفصائل التحرر في كشمير.