فيما يواصل المبعوث الاميركي للشرق الأوسط جورج ميتشيل جولته الجديدة في المنطقة فان إسرائيل وعشية وصوله اليها ما تزال تبدي رفضا متغطرسا وفي لغة تتسم بالغرور والتحدي قبول حل الدولتين أو تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس بل هي تتخذ من الإجراءات والقرارات وتشجيع جمعيات الاستيطان على تسريع البناء ومصادرة الأراضي والمباني الفلسطينية وبخاصة في القدس الشرقية المحتلة في سعي واضح لنسف الجهود المبذولة والرامية الى وضع حد للاحتلال وإنهاء الصراع وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على ترابه الوطني وبما يضمن للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير ولإسرائيل الأمن والقبول.

واذ تشي الأخبار التي تسربها المصادر الإسرائيلية وخصوصا في محيط وزير الدفاع رئيس حزب العمل ايهود باراك بأن ثمة صفقة اميركية إسرائيلية توشك على التبلور بعد المباحثات التي أجراها مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والمبعوث جورج ميتشيل ومحورها موافقة حكومة نتنياهو على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات ومحاولة إسرائيل توظيف هذه الأنباء لتحقيق مكاسب سياسية وفق ما أشارت مصادر باراك نفسها التي تقول أنه حتى لو اتفق على تجميد مؤقت للبناء في المستوطنات .

فهذا سيكون في اطار صفقة شاملة اكثر اتساعا، فان الواضح هو ان ما ترمي اليه حكومة اليمين الديني العنصري المتطرف في اسرائيل هو شراء المزيد من الوقت لفرض سياسة الامر الواقع في انتظار حدوث تغيير ما في المعادلات والتحالفات والاصطفافات الاقليمية التي ستسمح لاحقا لاسرائيل بالتملص من التزامها ومواصلة نهج الازدراء والاستهتار بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وبخاصة الالتزامات التي اخذتها على عاتقها عند موافقتها على خريطة الطريق.

في انتظار ما ستسفر عنه جولة المبعوث الرئاسي الاميركي الذي يلتقي اليوم رئيس وزراء اسرائيل وبعض اركان حكومته كما يجتمع لاحقا برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية فان الانباء التي يتم تسريبها لا توحي بالتفاؤل ان لجهة امكانية رضوخ نتنياهو لارادة المجتمع الدولي والتخلي عن سياسته الاستيطانية وتهويد القدس التي ستقود الى تبدد الفرصة السانحة لاقامة سلام دائم شامل وعادل ام لجهة توفر جهد دولي جماعي وبخاصة اميركي واوروبي وضاغط يقول لاسرائيل كفى لم يعد لدى العالم قدرة على احتمال كل هذا العبث واستمرار الاحتلال وابقاء المنطقة على برميل بارود ما يعرض الامن والسلم الدوليين للخطر .

ولهذا فما من سبيل لابعاد هذه الاخطار الماثلة الا بالاعتراف بحل الدولتين وتجميد كافة اشكال الاستيطان والعودة الى المفاوضات لبحث موضوعات الحل النهائي كافة بما في ذلك القدس واللاجئون والحدود والمياه والا فان المسألة برمتها ستعود الى الامم المتحدة ومجلس الامن ليقرر الخطوة التالية.