تصوّروا نصف البشرية من البالغين مدخنون أي ما يوازي ثلاثة مليارات وخمسمائة مليون إنسان، ثم انظروا كم تستفيد شركات التبغ من آلاف المليارات، وتبعات تلويث البيئة والمرضى وتكاليف علاجهم، وكما تشير الدراسات الاجتماعية إلى أن بدايات التدخين للأحداث تنزلق نحو المخدرات والانحرافات السلوكية..
أما لو أضفنا ملوثات البيئة من الإنسان نفسه وكيف يتعامل مع المنظفات وأدوات الحلاقة والمصانع وعوادم السيارات، وما تبثه من غازات أفران الطهي والمبردات والكم الهائل من القمامة والصرف الصحي، وكم يتحرك في السماء والأرض والبحار من طائرات وسيارات وبواخر، وكيف صارت مياه الأنهار والشواطئ القريبة من المدن بيئات موت، ثم كيف بدأت الغابات ومسطحاتها الخضراء وكائناتها الحية، إلى انقراض، وأن خطأ بسيطاً في إدارة مفاعل نووي ك«تشيرنوبل» أدى إلى كارثة بشرية وبيئية تشابه ضرب هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية التي تعتبر بدائية عما هو موجود الآن..فإن الأمرجدّ خطير
الإنسان قاتل شرس ، ولعل صراع الشركات والدول التي ترعاها بين مستهجن لارتفاع درجة حرارة الجو المسببة للجفاف، وبين من يرونها حالة طبيعية لدورة مناخية تكررت سابقاً، وعدم حسم الأمر من قِبل علماء محايدين، يؤكد أن هذا الكوكب الصغير يتعرض لأخطر موجات الإبادة الطبيعية، وأن سلوك الإنسان الكائن العاقل، أخطر على بيئته من كل الوحوش، حتى إن المخزون من الأسلحة النووية، والمفاعلات، ومستودعات المواد المشعة والغازات السامة، قادر على قلب هذا الكوكب ثلاث إلى أربع مرات، ومحو كل وجود له..
الكارثة قادمة ومتحققة من خلال الظواهر الراهنة، جفاف هائل في مناطق، وفيضانات في أخرى، حتى إن ما يجري في شح المياه بالعراق، وبداية الخلافات على تقاسم مياه النيل، وحالات الغبار التي اجتاحت مدننا وقرانا ، وقلة الأمطار، والاتجاه لاستنزاف المياه الجوفية، وعدم الاستفادة من مياه الصرف الصحي المهددة لنا ، والاتكال على التحلية في دول الخليج ، جميعها علامات على أزمات قادمة، هذا عدا ما ستصبح عليه حياة الإنسان الذي بدأت تغزوه أمراض لم تكن مسجلة في تاريخ الأوبئة مثل الإيدز وأخرى خرجت من معامل التجارب في البلدان المتقدمة.
وأن هذا السلوك سبق وأن غذته روح عنصرية في إبادة عناصر بشرية لتخلفها عن خلق أي إنجازات أو تعقيمها حتى لا تتوالد وتكون عناصر اتكالية على من يملكون المهارة والعقل المتطور الخلاق، وهو ما أثار ضجة عند المصلحين والعلماء ممن كذبوا موضوع الانتخاب الطبيعي، أو الحتمية «البيولوجية» التي تفاضل بين الأعراق والأجناس كتمثيل لدور النازية والفاشية..
عموماً أجراس الإنذار دقّت في كل بلد، والذين سيتضررون ليسوا هم الفقراء والمعدمين وحدهم، وإنما المترفون في المدن وأصحاب الثروات الهائلة في العالم المتقدم..
