بعدما أعلن الرئيس أوباما عن رؤيته القائمة على حل الدولتين المستقلتين، الفلسطينية، والإسرائيلية، وأولى خطواتها وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيدته معظم العواصم الكبرى في العالم، جاء رد نتانياهو برؤيته العنصرية الاستعمارية على مساعي السلام الأميركية وعلى مبادرة السلام العربية، متحدياً ومجدداً اللاءات العدوانية الأربع، لا لعودة اللاجئين، لا لعودة القدس، لا للدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس، لا لوقف الاستيطان!!.
وجدت إسرائيل وحكومة نتانياهو العنصرية المتطرفة نفسها معزولة من حلفائها ومن العالم كله تقريباً، نتيجة مواقفها العدوانية المتحدية لقرارات الشرعية الدولية، ولخارطة الطريق الأميركية، ولمبادرة السلام العربية، ولرؤية أوباما في ما يتصل باستحقاقات التسوية السلمية، وخصوصاً في ما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وضرورة وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.
واستدعت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الروسي ودول من الاتحاد الأوروبي، سفراء إسرائيل في العواصم العالمية الكبرى، لإعادة تأكيد مطالباتها لتل أبيب بضرورة وقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها أراضي محتلة لا يجوز مصادرتها أو البناء عليها أو إجراء أي تغييرات ديمغرافية فيها، طبقاً للقرارات الدولية، وهي بلا شك خطوة إيجابية وغير مسبوقة، إضافة لما سبق أن أعلنته هذه الدول ومجموعة الثمانية الكبرى والأمين العام للأمم المتحدة، من تأييد للرؤية الأميركية لحل القضية الفلسطينية، ووقف الاستيطان كخطوة أولى لا تبدأ المفاوضات بدونها.
وبالرغم من أن القضية الفلسطينية الأصلية كانت هي تحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر، وإقامة الدولة الديمقراطية للمسلمين والمسيحيين واليهود عليها، وبالرغم من أن قضية القدس بعد عدوان يونيو 67 غدت تمثل قلب القضية الفلسطينية الأصلية، إلا أنه لا يمكن اختزال القضية الأصلية في قضية القدس فقط، دون بقية القضايا الجوهرية الأخرى، كاستعادة الأرض المحتلة وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية!.
وبالرغم من أن كلفة بناء المستوطنات غير القانونية أنهكت الاقتصاد الإسرائيلي، حيث بلغت 100 مليار خلال الأربعين عاماً الماضية، إضافة لتكلفة حمايتها الأمنية التي لا تقل عن كلفة بنائها، حتى أن صحيفة هآرتس أشارت إلى أن تل أبيب تعلم بأن بناء المستوطنات عمل غير قانوني أو شرعي، وبالتالي فإن ما تتعرض له إسرائيل من ضغوط أميركية ودولية لوقف نشاطاتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هو نتيجة حتمية.
إلا أن الرد الصهيوني البالغ الصلف بما يشبه التحدي الرافض للطلب الأميركي والذي أصبح مطلباً عالمياً، بوقف الاستيطان في كامل الضفة الغربية، والذي أثار انتقادات العالم، بل ومن داخل إسرائيل، يدعونا للتساؤل.. كيف يمكن لأعضاء اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط أو للدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي التي استدعت سفراء إسرائيل، ألا ترد على هذا الصلف والتحدي للشرعية الأممية وللإرادة الدولية، بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي تحت «الفصل السابع» يلزم إسرائيل بتنفيذ كل القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية؟!.
فهل إسرائيل الخارجة على الشرعية والمخالفة للقانون الدولي الإنساني هي فوق القانون؟! أم أن هذه الدول الكبرى أسود فقط على العرب والمسلمين بالبند السابع إياه.. وأمام إسرائيل نعام؟!!.