عندما تطالع تصريحات وبيانات الاستنكار، بل والتهديد، الصادرة عن صناع السياسة والقرار في العواصم الغربية، ضد حكومة نتانياهو الإسرائيلية بشأن رفضها وقف التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، يخيل لك أن دول الاتحاد الأوروبي باتت على وشك إعلان الحرب على الدولة اليهودية .

لكن علينا أن نستذكر أن لنتانياهو منطقا يفسر لنا صموده في وجه العاصفة. الدول الأوروبية تشجعت فيما يبدو بالموقف الذي اتخذته إدارة الرئيس أوباما، حين استدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، وأبلغته «رفضا» أميركياً لإصرار حكومة نتانياهو على المضي قدماً في تنفيذ خطط البناء الاستيطاني .

ففي باريس استدعت وزارة الخارجية الفرنسية أيضاً السفير الإسرائيلي، وطالبت حكومته بوقف الاستيطان «فوراً». وفي بروكسل أصدرت رئاسة الاتحاد الأوروبي بياناً بشأن الاستيطان، دعت فيه إسرائيل إلى «عدم القيام بأي عمل استفزازي في القدس الشرقية».

وجاء في البيان أيضاً أن عملاً من هذا النوع يعتبر «غير قانوني». وفي برلين طالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، أيضاً، إسرائيل بوقف البناء الاستيطاني .

وحتى روسيا لم تشأ أن تتخلف. ففي موسكو دعت الحكومة الروسية إسرائيل إلى «الوقف الفوري» لعمليات الاستيطان. جاء ذلك في تصريح للناطق باسم الخارجية الروسية، قال فيه أيضاً إن الاستيطان يجب أن يتوقف فوراً «كما هو وارد في خطة خارطة الطريق».

مع ذلك كله لا يبدو نتانياهو مكترثاً على الإطلاق. لماذا؟

هنا نجد ما يمكن أن نطلق عليه نظرية التسلسل المتداعي. ووفقاً لهذه النظرية المستمدة من الواقع الدولي والواقع الإقليمي، يتفكر نتانياهو في الأمر كما يلي: دول أوروبا ـ ومعها روسيا ـ لن تتحرك بحزم لاتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد الدولة اليهودية، ما لم تتحرك الولايات المتحدة أولاً على هذا النحو . والولايات المتحدة لن تتحرك، ما لم تتحرك قبلها الأنظمة الحاكمة العربية .

والأنظمة الحاكمة بدورها لن تتحرك بحزم، ما لم يسبق ذلك تحرك حاسم وحازم من قبل رئاسة السلطة الفلسطينية. ملامح الصورة واضحة لدى الزعيم الإسرائيلي: قيادة فلسطينية واهنة زهدت تماماً في نهج المقاومة.. وأكثر من ذلك، فإنها تشن حرباً على فصائل المقاومة في إطار تنسيق أمني مع إسرائيل .

وهكذا تقول الأنظمة العربية في تبرير تقاعسها: «هذا ما يريده الفلسطينيون»، لتتيح لأميركا أن تقول «هذا ما يريده العرب».. فتقول أوروبا «هذا ما تريده أميركا»..

opinion@albayan.ae