ثلاث شخصيات أميركية عالية المستوى تزور منطقة الشرق الأوسط ابتداء من أمس. الزيارات قال عنها المراقبون إنها حملة دبلوماسية واسعة النطاق، دشنتها الولايات المتحدة لإحياء عملية السلام.

هذه العملية أماتتها السياسات الإسرائيلية.. ليس في ظل حكومة نتانياهو التي تمثل كل قوى اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف.. ولكنها كانت محتضرة قبل أن تأتي تلك الحكومة في الربيع الماضي. أولى الزيارات هي جولة المبعوث الأميركي جورج ميتشل، وبدأها بزيارة العاصمة السورية دمشق.

وتزامن وجوده مع وصول وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى الدولة العبرية. وغدا يصل الزائر الثالث، وهو مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز. الزائر الأول ميتشل.. وصف لقاءه مع الرئيس السوري بشار الأسد بالصريح والإيجابي، موضحا أنه تناول إمكانات التحرك، بهدف تحقيق السلام في المنطقة وتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا. وأكد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما مصمم على التوصل إلى سلام عربي إسرائيلي حقيقي وشامل، أي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين سوريا وإسرائيل وبين لبنان وإسرائيل. الزائران الآخران غيتس وجونز.

وإن كانا معنيين أيضا بمسيرة السلام في المنطقة، فإنهما بحكم منصبيهما ذوي البعد العسكري والأمني والاستراتيجي.. سيوليان اهتمامهما لكل ما يتعلق بأمن إسرائيل وقضية البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالات الأنباء أمس أن غيتس سيناقش مع الجانب الإسرائيلي تعزيز أمن اسرائيل عن طريق تقوية دفاعاتها الصاروخية.. وستكون تصريحاته المعلنة، هو ومن بعده «جونز»، تحصيل حاصل بشأن المنطقة بوجه عام.. ولن تخرج تصريحاتهما عن ما قاله ميتشل. والمهم.

هو كيف سيحيي الأميركيون عمليه السلام، وقد تلقت ضربات مميتة من نتانياهو وزمرته الذين يصرون على التمسك بالنشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المغتصبة! الإسرائيليون لا يبالون بنداءات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بوقف هذا النشاط المخالف للإرادة الدولية والذي قال فيه الطرف الرئيسي المجني عليه من ممارسات إسرائيل، وهو السلطة الفلسطينية، إنه لا تفاوض إلا بإيقاف الاستيطان. إن الولايات المتحدة، كما يقول ميتشل، تريد سلاما حقيقيا.

وترى، على حد قوله، إن السلام الشامل هو الطريق الوحيد لضمان الاستقرار والأمن والازدهار لكل دول المنطقة. ولكن ما يقوله هو أو أي مسؤول رفيع بمن فيهم الرئيس الأميركي نفسه، سيظل وهما ومجرد دخان في الهواء. فما لم يتحقق مبدأ الأرض مقابل السلام الذي صار الخيار الاستراتيجي للعرب أجمعين، والذي يتمسك به المجتمع الدولي طبقا لمقرراته، بما فيها خارطة الطريق التي تتولى أمرها ما تسمى باللجنة الرباعية الدولية.. فلا أمل في السلام ما لم تضغط واشنطن على حكام تل أبيب.

وسيظل ميتشل يجوب المنطقة ذهابا وإيابا بلا جدوى.