يبدو ان لبلدية القدس وجهاين متناقضين احدهما ما يصدر عنها من تصريحات او ما ينسب اليها من هذه التصريحات والآخر ما تقوم به جرافاتها وما يسلمه مفتشوها من اوامر الهدم او الهدم الفعلي لبيوت مواطنين مقدسيين تحت مختلف الذرائع او ربما دون ذرائع على الاطلاق لانه لا يوجد اي سبب مهما كان قويا من وجهة نظر السلطات الاسرائيلية يبرر هدم منزل شيد بالعرق وكد العمر وتأوي اليه اسرة فيها اطفال ونساء وشيوخ ورجال لا مأوى لهم سواه وتشريد هذه العائلة دون ان تكترث السلطات الاسرائيلية حتى بتوفير المأوى البديل وكأنها ليست المسؤولة امام القانون الدولي الانساني عن المواطنين الواقعين تحت الاحتلال وفقا للمواثيق الدولية المرعية.
وعندما وردت تقارير اعلامية عن نية لدى البلدية للتوقف عن تنفيذ معظم اوامر الهدم الصادرة ضد المئات من المنازل في القدس كان رد الفعل الفلسطيني والعربي والدولي ازاء هذه النوايا ايجابيا واكدت مختلف المصادر الفلسطينية وغير الفلسطينية بل وحتى الاسرائيلية المنصفة ان هذه النوايا خطوة في الطريق الصحيح وربما عادت السلطات الى انتهاج طريق المساواة والعدالة من اجل التعايش داخل المدينة المقدسة ونزع فتيل الحساسيات والمشاعر المريرة التي تعتمد في نفوس المقدسيين منذ الاحتلال الاسرائيلي للمدينة عام 1967 وحتى يومنا هذا.
الا ان الانباء عن هدم المزيد من المنازل المقدسية توالت عقب نشر تلك التقارير الايجابية واصبحت صور المنازل المهدمة واصحابها الواقفين على انقاضها مسألة روتينية يتوقعها المواطنون لدى مطالعتهم الصحف اليومية والاغرب من ذلك ان يطلب من المواطن المقدسي هدم منزله بيديه ودفع غرامة باهظة ان لم يفعل ذلك وقد يصل الامر الى سجنه.
وهذه ممارسة لم يسبق لها مثيل حتى في العصور الوسطى فكيف يهون على الانسان ان يهدم المأوى الذي تعيش فيه عائلته واطفاله ااو اخوته واخواته ووالداه وبموجب اي قانون سماوي او وضعي يصل الامر بالسلطات ان تسجن مواطنا تقاعس عن هدم منزله بيديه او ان تفرض عليه غرامات مالية باهظة لان جرافات البلدية تولت مهمة الهدم ولم يقم بها هو ؟
هذه الممارسات يجب ان تتوقف واذا كانت السلطات الاسراذيلية لم توفر للمقدسيين احتياجاتهم السكنية فبأي حق تحاسبههم حين يقومون ببناء بيوتهم بانفسهم بالجهد الشخصي وبكد السنين وعرق الجبين ؟ هذا في حين تقدم هذه السلطات الشقق السكنية الفاخرة بشروط وتسهيلات كبيرة للمستوطنين في المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية في القدس والضفة الغربية.
ومن واجب المجتمع الدولي ان يجد الوسائل لوقف هدم المنازل الفلسطينية في القدس لان هذه الممارسة عقوبة جماعية ومخالفة للقوانين الدولية الانسانية فمتى يتحرك المجتمع الدولي ومؤسساته لوضع حد لهذه الممارسة مرة واحدة والى الابد ؟
