من المهم ان يدرك قادة كردستان العراق ان الانتخابات البرلمانية والرئاسية

لن تقود الي فصل الاقليم عن العراق خاصة ان الجميع يدركون حجم الخلافات بين الحكومة المركزية العراقية والاكراد وان هذه الخلافات تمثل احدي اهم المشاكل الاكثر خطورة بالنسبة لجميع العراقيين وانه من هذا المنطلق فان المطلوب ان تكرس نتائج الانتخابات الكردية لصالح وحدة العراق.

لقد حققت حكومة اقليم كردستان العراق مكاسب مهمة في اطار النظام الفيدرالي والذي يجب المحافظة عليه في اطار العراق الموحد وان الحكومة المقبلة مطالبة بحل الخلافات السياسية والدستورية مع الحكومة المركزية خاصة الخلافات حول قانون النفط والغاز والمناطق المتنازع عليها ومن بينها كركوك بحيث يتم الحل عبر الحوار والتوافق بعيدا عن مساعي فرض الشروط أو وضع اليد باعتبار ان الاصرار من قبل الاكراد علي الحل الفردي سيقود إلي عواقب وخيمة لكل العراق الذي يجب المحافظة عليه كوطن موحد.

من المؤكد ان العراق يواجه تحديات كثيرة لبناء مؤسسات الدولة سياسيا وان الاكراد جزء مهم من النسيج الاجتماعي والعرقي بالعراق وان الانتخابات التي ستجري اليوم بكردستان امر يهم جميع العراقيين وهي تمثل اختبارا لمدي قدرة الاكراد علي المحافظة علي وحدة العراق ولذلك فلا يجب ان تؤثر الخلافات السياسية مع حكومة نوري المالكي بشكل سلبي علي الحكومة الكردية المقبلة باعتبار ان المشاكل الموجودة يجب ان تحل عبر التفاوض.

فمثلما للاكراد تحفظات علي السياسة التي تتبعها الحكومة المركزية العراقية خاصة فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها وقانون النفط والغاز وشكل الحكم وبناء الجيش فان للحكومة المركزية وبقية انحاء العراق تحفظات واضحة يجب ان يضعها قادة كردستان العراق في الحسبان باعتبار ان الاقليم استفاد من الفيدرالية واصبح يوقع اتفاقيات نفط وغاز بعيدا عن سيطرة الحكومة كما ان تهديد الاكراد بضم مناطق كركوك مثار شكوك ويدل علي ان هناك توجهات انفصالية لا يجب السماح بها.

من المهم ان يدرك الاكراد انه لابديل امامهم الا العراق الموحد الذي يسع كل الطوائف والاجناس وان أي محاولة لاستغلال هذه الانتخابات لاثارة خلافات جديدة مع الحكومة المركزية وبقية انحاء العراق امر غير مقبول لان مثل هذه الخلافات تمهد لمزيد من التعقيدات داخل العراق خاصة ان المصالحة الوطنية تعاني من عثرات كبيرة فاقمت من الاوضاع ولذلك يجب علي الاكراد الا يكونوا وقودا لقلاقل جديدة بالعراق.

إن الاكراد نالوا حقوقهم السياسية كاملة علي مستوي الحكومة المركزية التي يمثلهم فيها رئيس الجمهورية ووزراء واصبح لهم جيش ممثل في البشمركة الذي اصبح يوزاي الجيش العراقي وان المطلوب منهم الحفاظ علي هذه المكاسب بعيدا عن محاولات فرض المزيد من الشروط، وهذا لن يتم الا في اطار العراق الموحد، فحل الخلافات مهما كان حجمها أو تنوعها يجب ان يتم عبر الحوار الوطني مع الحكومة المركزية التي تمثل العراق باعتبار ان محاولات فرض الشروط أو الحلول الاحادية ستقود الي تفتيت العراق وهو امر فيه ضرر للمكاسب التي حققها الاكراد.