تشهد المنطقة حراكا دبلوماسيا امريكيا نشطا ، يهدف الى احياء المفاوضات في المسارات الثلاثة ، لحل الصراع العربي - الاسرائيلي ، وفق سياق اقليمي قائم على انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 وحل الدولتين.
وفي هذا السياق يلتقي مبعوث الادارة الامريكية الى المنطقة ، جورج ميتشيل الرئيس السوري اليوم الاحد ، ويزور السلطة الفلسطينية الاثنين ، ومن المقرر ان يلتقي بعد ذلك المسؤولين الاسرائيليين ، كما التقى دانيال شابيرو المسؤول عن الشرق الادنى في مجلس الامن القومي الامريكي بالرئيس اللبناني وكبار المسؤولين للوقوف على اخر التطورات في المنطقة ، ووجهات نظر المعنيين لحل الصراع ، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، وخريطة الطريق والمبادرة العربية.
وتأتي زيارة ميتشيل للاراضي الفلسطينية واسرائيل لتمهيد الطريق امام زيارة مستشار الامن القومي الامريكي جيمس جونز ، والذي من المقرر ان يلتقي الرئيس الفلسطيني ، في اول زيارة للمنطقة يوم الخميس المقبل ، في نطاق جهد امريكي نشط وفاعل يهدف الى تحريك عملية السلام ، واخراجها من المأزق الذي وصلت اليه بفعل الاجراءات الاسرائيلية العدوانية ، والمتمثلة في استمرار الاستيطان ، واجراءات التهويد وخاصة في مدينة القدس المحتلة.
ان اهمية هذا الحراك انه يأتي في ذروة رفض حكومة عصابات الاحتلال لقرارات الشرعية الدولية ، وللرؤية الامريكية ، التي التزم بها الرئيس اوباما ، بعد لقائه جلالة الملك عبدالله الثاني ، والقائمة على حل الدولتين ، ووقف الاستيطان ، واعلان نتنياهو لاكثر من مرة ، وبمنتهى الوقاحة ، بانه لن يوقف الاستيطان في القدس ، كونها عاصمة اسرائيل ، على حد تعبيره ، ووصلت العنجهية بعصابات الاحتلال ، ان اعلن الحاخام الاكبر لاسرائيل ، بان وقف الاستيطان مناف لتعاليم التوراة.
ومن هنا فالمطلوب من امريكا على وجه التحديد بصفتها الحليف الاستراتيجي لاسرائيل ، ان تخرج من دائرة الاستماع الى وجهة نظر الفرقاء المعنيين بحل الصراع ، وان تترجم اقوالها الى افعال ، وان تتخذ الاجراءات اللازمة للجم المشروع الصهيوني القائم على الاحتلال والاستيطان والترانسفير ، وانقاذ المنطقة من الارتهان للتطرف الصهيوني .
ان استعراض مسيرة التسوية في المنطقة يؤكد ان الدعم الامريكي والنفاق الاوروبي ، كانا وراء رفض اسرائيل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، والقانون الدولي ، وكان «الفيتو» الامريكي ، ولا يزال هو المظلة التي حمت اسرائيل ، وانقذتها من العقوبات الدولية.
ومن هنا ، فالمصداقية الامريكية اليوم ، وفي تقديرنا على المحك وخاصة في ظل الادارة الجديدة ، التي رفعت شعار التغيير ، والعدالة والمساواة وحقوق الانسان ، ما يستدعي ، وكما اسلفنا الخروج من مربع الدبلوماسية ، الى مربع الافعال ، بعد ما اصرت عصابات الاحتلال ان تركب رأسها ، وتسيء الى اقرب اصدقائها وحلفائها ، والذين لولا دعمهم المادي والسياسي على مدى ستين عاما ، لما استطاعت ان ترفض كافة قرارات الشرعية الدولية بدءا من قرار التقسيم 181 ، وقرار العودة 194 وقراري 242 ، 338 اللذين ينصان على انسحابها من الاراضي المحتلة عام 1967 ، وعدم الالتزام بخريطة الطريق التي تدعو الى حل الدولتين ووقف الاستيطان.
مجمل القول: لقد اكد جلالة الملك عبدالله الثاني واكثر من مرة ان السلام لن يتحقق حتى تخرج اسرائيل من عقلية القلعة وتستجيب لقرارات الشرعية الدولية ، وهذا في تقديرنا هو المطلوب من واشنطن ، لترميم مصداقيتها ، واعادة الاعتبار للعدالة والمساواة ، وحقوق الانسان التي اغتالتها وتغتالها حليفتها اسرائيل يوميا ، واي التفاف على الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني ، ومبادرة السلام العربية ، يعتبر مكافأة للعدوان الاسرائيلي.
