على الرغم من تسليمنا بشرعية المعالجة بالرقية بناء على ما هو ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الصحابة والسلف الصالح إلا أن كثيرا من المنتسبين إلى حرفة الرقية ليسوا من أهلها بل ممن يسعون إلى التكسب من ورائها منتهزين حاجة بعض المرضى إلى العلاج وجهلهم بمواصفات العلاج بالرقية وقد تكاثر هؤلاء حتى لم يعد من السهل معرفة الرقاة الصادقين من أولئك الذين يمارسون الدجل والشعوذة باسم الرقية الشرعية وكثر عدد الضحايا الذين يتعرضون للنصب والاحتيال وضياع المال والجهد ركضا وراء ما يعتقدون أنه رقية شرعية.

وما ينطبق على الرقية الشرعية ينطبق على الطب الشعبي الذي بات مركبا سهلا يمارسه الذين لا يجدون حرجا في التلاعب بصحة الناس مقابل محاولة ما يسوقونه لهم من مواد يوهمونهم بأنها قادرة على شفائهم مما يشكون منه وقد يستخدمون في محاولاتهم تلك أعشابا ومركبات سامة أو مسببة لأمراض لم يكن من لجأوا إليهم يشكون منها وعلى أضعف تقدير فإنهم بما يسوقونه من أوهام الطب الشعبي يشكلون حاجزا بين المرضى وتلقيهم العلاج الصحيح على أيدي الأطباء المختصين وفق ما حققه الطب من إنجازات علمية هائلة.

من هنا لم يكن هناك بد من تكوين لجان من عدة جهات مختصة تقوم بمراقبة ومتابعة الممارسين للرقية الشرعية والطب الشعبي لمعرفة الصحيح من الزائف وكشف من يمكن أن يندس بين الرقاة الشرعيين والأطباء الشعبيين الحقيقيين من السحرة والدجالين والنصابين.

وعلى الرغم من تكوين هذه اللجان إلا أن الملاحظ أن ظاهرة المدعين للرقية الشرعية والطب الشعبي لاتزال تتنامى وضحاياها لا يزالون يتكاثرون وهو الأمر الذي استوجب وجود برنامج رقابي تتولى تطبيقه هيئة الرقابة والتحقيق يستهدف ضمان قيام هذه اللجان بالدور المنوط بها وبالتالي درء مخاطر من يتلاعبون بعقول الناس باسم الرقية الشرعية أو يعبثون بصحتهم باسم الطب الشعبي.