المتأمل في الحراك السياسي الذي تعيشه اليمن، يصاب بخيبة أمل كبيرة في إمكانية وصول التجربة الديمقراطية إلى بر الأمان، لكن الحوار يظل هو الوسيلة المثلى لإنهاء المشكلات وحل الأزمات، وهو سفينة النجاة التي يستطيع بها الوطن الإبحار من شاطئ الصراع والخلاف، إلى شاطئ الوئام والسلام.
إن الحديث عن وجود قوى تحرك الشارع وتدير الأزمات الدائرة، يضع الفعاليات المحلية أمام اختبار صعب، فإما أن تكون لها أجندة تنطلق من أرضية صلبة وتحظى بقبول وقناعة شعبية، وإما أن تكون هي والحراك الجماهيري مجرد عربة يجرها آخرون لفرض أجندة مشبوهة، غير واضحة وغير محددة الآن، على حساب مصالح ومطالب الناس الحقيقية والواقعية، المتعلقة أساسا بوضعهم الاجتماعي وليس العودة للانفصال.
لابد للعقلاء أن يعملوا بقوة من أجل وقف كل العبث الحاصل والفتن، ولابد للسلطات في اليمن أن تعمل من جهتها بقوه، من أجل تذليل الصعوبات والبحث عن طريقه لحل الخلافات، والبعد عن مكمن الخطر والعمل على إنقاذ البلاد، لأن مسؤوليتها المباشرة هي الإبقاء على الوحدة اليمنية.
الوحدة التي باتت اليوم مولوداً يافعاً، تمكنت من الصمود وتخطت الكثير من العثرات التي اعترضتها، وتجاوزت المحن الصعبة واعتبرت كل عائق بمثابة تحدٍّ وإثبات للوجود، فالوحدة هي الوضع الطبيعي، بينما حالة التفكك والتجزئة هي الاستثناء، وأصبحت قادرة اليوم على تجاوز تلك الدعوات وأصوات الانفصال التي لا تخدم الوطن، وتسعى إلى التشتت والتمزق، وغرضها إضعاف قوة وقدرة البلاد.
عودة الحوار بين الأطراف السياسية ضرورية من أجل توحيد الموقف وخلق الاصطفاف في مواجهة استحقاقات خطيرة، تهدد السلم الأهلي والوحدة الوطنية، وفي مقدمتها ما أصبح يعرف بقضية «الحوثي» في محافظة صعدة، التي يمكن أن تخلق الفرصة للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، في إطار مخططات تمزيق المنطقة على أسس طائفية ومذهبية.
إن اعتماد أسلوب الحوار والديمقراطية، هو الحصن الواقي لحماية اليمن من النزاعات، ويضمن لها الاستقرار والسلام والبقاء على التآزر والتآخي، فالوحدة اليمنية اتجاه لا رجعة عنه؛ فهي توفر الموطن الآمن الذي ستعيش في كنفه الأجيال القادمة، والتمتع بدولة ذات ثقل سياسي وتاريخي وتمثل رادعاً يكبح جماح الطامعين.
