رسالة بعثها قارئ تحدث فيها عن موضوع قديم سبق طرحه في هذه الزاوية، حول أهمية تشكيل لجنة تتبع مكتب صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء، تختص بمتابعة الأعمال التي تهدف للارتقاء بالخدمات المقدمة لمناطق لا تزال تقع تحت مسمى المناطق النائية، والإسراع برفع الظلم الواقع على الأهالي فيها، ووضع حد لمعاناة يومية يعيشونها في صعوبة وصول الخدمات الضرورية إليهم.. يشترون مثل غيرهم في بقية مناطق الدولة ويدفعون ما يدفعه الآخرون، وعند تقديم الخدمات اللاحقة يعاملون معاملة أخرى، ابتدعها البعض هي »خدمات المناطق النائية« وكأنها لا تقع ضمن خريطة الدولة.
في هذا يعرض القارئ موقفين تعرض لهما أثارا حفيظته، الأول حين احتاج لخدمة صيانة وإصلاح جهاز تكييف كان ضمن 15 جهازا اشتراها من كبرى الشركات الموزعة لمثل هذه الأجهزة، ففوجئ خلاله برد الشركة أنها لا تستطيع أن ترسل فريقا فنيا لإصلاح هذا الجهاز لأن منطقته بعيدة، على الرغم من أنها لا تبعد عن مركز الإمارة سوى 50 كيلومترا، أي أقل من 30 دقيقة! طلب الشخص نفسه كان موضع ترحيب وتلبيته بأسرع ما يمكن عند الشراء، ودفع مقابل ذلك ما يدفعه غيره..
أما الموقف الآخر الذي خلف غصة في حلق المواطن وأشعره كأنه مقبل من كوكب آخر، لا من بقعة عزيزة من تراب هذا الوطن، هو رفض شركة توصيل بريدي تطلق على نفسها صفة العالمية، إيصال طرد تلقاه من الخارج، بحجة أن منطقته خارج نطاق خدمة هذه الشركة التي طلبت منه الحضور إلى مقرها لاستلام الطرد البريدي، على الرغم من أن الجهة المرسلة قد سددت جميع رسوم توصيل الطرد لعنوان المستقبل.
يتساءل المواطن عن هذه المواقف السلبية التي يمارسها البعض من شركات ومؤسسات القطاع الخاص، التي حصلت على امتيازات ووكالات وحقوق تجارية تشمل جميع أراضي الدولة، ثم نراها تقسم مناطقها وتوزعها وفق ما يتفق مع مصالحها، باسطة يديها عند الشراء والدفع، تدير وجهها عند طلب الخدمة المفروضة عليها وليست منة منها. حالة فرضتها على سكان المناطق النائية هيمنة الأجانب على السوق المحلي، مع عدم وجود ما يلزمهم بعدم التفريق بين مدن وقرى الدولة في تلبية احتياجاتها.
القارئ يصر في ختام رسالته على تأكيد أن المناطق النائية كانت وما زالت تعاني نقصا في الخدمات الصحية مقارنة بالمدن الرئيسية، وضعف خدمات الاتصالات والتغطية، وعدم توفر المراكز التجارية وأفرع الجمعيات التعاونية، وسوء أعمال النظافة وشبكات توزيع المياه، وعدم توفر المراكز الثقافية وصالات التدريب الرياضية.. ويدعو الجهات المعنية لدراسة فكرة إنشاء المجمعات الخدماتية الشاملة لهذه المناطق فهم أولى بها، بدلاً من التركيز على المدن الرئيسية، وحصر الاستفادة بنسبة كبيرة منها للوافدين.
ومعه نصر أيضا على الدعوة إلى زيادة الاهتمام بهذه المناطق، فلا يبقى النقص قائما ولا تبقى النظرة القديمة سائدة حول هذه المناطق التي طرأت عليها تغيرات كثيرة، وتبدل الحال فيها بفضل ما تبديه الحكومة من دعم ورعاية لها، وما يوليه أولو الأمر من عناية قصوى لسكانها، نتمنى أن تكتمل بحصولهم على كل ما يتمنونه.
