مع تواتر الأخبار اليومية من أفغانستان، بما تحمل من مؤشرات تلوح في الأفق بأن القوات الأميركية تواجه احتمال هزيمة حاسمة، فإنه يمكن القول إن التاريخ يعيد نفسه بصورة جديدة.

تحت عنوان «الغرب يتجاهل دروس المذلة السوفييتية في أفغانستان»، نشرت صحيفة «الديلي تلغراف» اللندنية مقالة تحليلية مطولة للكاتب الصحافي فكتور سبستين المتخصص في الشؤون الأفغانية، ليعيد إلى أذهاننا الهزيمة الساحقة التي منيت بها قوات الاتحاد السوفييتي في أفغانستان قرب نهاية عقد الثمانينات، بما يبعث على القول «ما أشبه الليلة بالبارحة».

الحرب الأميركية الدائرة في أفغانستان ضد قوات حركة طالبان، بدأت في أكتوبر . وبينما سوف تكمل عامها الثامن بعد نحو ثلاثة شهور من الآن، فإن الحصيلة التي بدأت تتبلور الآن لا تنبئ إلا بهزيمة حتمية للولايات المتحدة، علما بأن الهزيمة الساحقة التي أجبرت القوات السوفييتية على الرحيل المخزي، جاءت بعد تسع سنوات من قتال مرير.

فهل تستخلص الولايات المتحدة الدرس السوفييتي قبل فوات الأوان عند نهاية الانسحاب السوفييتي تقدم القائد العام للقوات المسلحة السوفييتية بتقرير إلى المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي، يجدر بالرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما وكبار مساعديه العسكريين والسياسيين أن يطالعوه بعناية. قال القائد السوفييتي:

«لقد كسبنا نحو في المئة من المعارك التي خضناها في أفغانستان. لكن المشكلة هي أننا في صباح اليوم التالي كنا نكتشف أن الموقف كما هو، وكأنه لم تقع معركة. ذلك أن المتمردين الذين كنا نظن أننا قضينا عليهم، كانوا يعودون إلى نفس القرية التي دمرناها».

على نقيض ما يجري في الميدان، يقول الرئيس أوباما الآن ويكرر القول، إن القوات الأميركية تكسب الحرب.

هكذا كان الرئيس السوفييتي غورباتشوف في الثمانينات يعلن على شعبه والعالم، بينما كانت قواته تنتقل من هزيمة إلى أخرى. وبالرجوع إلى الأرشيف العسكري السوفييتي، يفيدنا الكاتب البريطاني الآن بأن الرئيس السوفييتي كان في الوقت نفسه قد توصل إلى قناعة بضرورة الانسحاب من المستنقع الأفغاني، لكنه لم يشأ أن يترجم هذه القناعة إلى قرار فعلي، وذلك من أجل «حفظ ماء الوجه». وهكذا جاء الانسحاب السوفييتي متأخرا أربع سنوات، مما ضاعف من عدد القتلى الجنود. آخر دفعة من القوات السوفييتية انسحبت من الأراضي الأفغانية في فبراير . وعند ذلك التاريخ كان عدد القتلى من جنود الاتحاد السوفييتي قد بلغ ألفا. فهل يعيد أوباما قراءة التاريخ القريب؟