قبل أربعة أشهر من بدء مناسك الحج، ازدادت حالات القلق من وباء إنفلونزا الخنازير خوفا من انتشار العدوى بين فئات المسلمين الذين يفدون إلى المملكة العربية السعودية من جميع أنحاء العالم لأداء هذه المناسك، وما يسببه ذلك من الازدحامات السنوية المعروفة، لكن وضع الدول العربية قيودا هذه السنة في مواجهة هذا الوباء، من خلال استثناء المسنين والأطفال دون 12 سنة والحوامل من أداء فريضة الحج، من شأنه أن يساهم في التقليل من الإصابات ويضع حدا للأصوات المطالبة بإلغاء موسم الحج هذه السنة.

وإذا كان هناك من يطالب بإلغاء الحج خوفا من انتشار إنفلونزا الخنازير، فإن هذا أمر غير مقبول ولا يمكن أن يعمم، وحرص الدول العربية على اتخاذ إجراءات احترازية، والقيام بحملات توعوية للحد من انتشار مرض هذه الإنفلونزا الوبائية، من شأنه أن يساهم في حماية صحة الملايين من المسلمين، خصوصا وأن موسم الحج يتزامن هذا العام مع قدوم فصل الخريف الذي تتزايد فيه معدلات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية العادية.

فالإسلام يدعو إلى دفع الضرر واتخاذ الوسائل التي تمنعه عن الناس، وحتى الآن لا توجد حاجة ملحة أو ضرورة لإلغاء الحج هذا العام، والخوف من هذا الداء لا ينبغي أن يحول دون ما هو واجب مؤكد من العبادات على وجه الإجماع، وإنما الواجب اتخاذ الإجراءات الوقائية الصحية وضوابط منع انتقال العدوى بالفيروس، مع ضمان توفير المزيد من العلاجات الواقية منه كإجراء احترازي للحماية، وتعزيز حملات توعية الحجاج بأخطار المرض قبل موسم الحج.

التوعية الموجهة من مختلف الدول العربية حول مرض إنفلونزا الخنازير، جيدة إلى حد كبير ولكنها ما زالت تحتاج المزيد من الجهد لتلافي بعض حالات القلق التي سببتها الشائعات حول هذا المرض، وضرورة توخي الحيطة والحذر من قبل جميع الجهات ذات الصلة بشأن حجاج هذا العام، بتطعيمهم وتوعيتهم صحيا حول احتمالات العدوى في مثل هذه المناسبة نتيجة الازدحام الشديد.

الحجاج ينتظرون فرجاً ما في الأشهر المقبلة، وبالنسبة إليهم فإن العمرة ستكون الاختبار الأهم لمدى حدوث إصابات جراء هذا الفيروس، لكن الوقاية والمتابعة الصحية باتتا أكثر إلحاحا، فإجراءات الوقاية حتى الآن لم تصل إلى المستوى المطلوب، وحماية هذه الأعداد الكبيرة من حجاج بيت الله، تحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد المنع والتقييد.