من المهم أن يدرك الجميع أن العالم يواجه تحديا جديدا بظهور مرض" انفلونزا الخنازير القاتل والذي انتشر في مختلف القارات كانتشار النار في الهشيم ولذلك فإن الاجراءات الطارئة التي اتخذها وزراء الصحة العرب من خلال اجتماعهم الاستثنائي امس الاول بالقاهرة باستثناء كبار السن والاطفال والمرضي من الحج والعمرة هذا العام يعد موقفا صحيحا وواجبا للحيلولة من انتشار الوباء، ويتطلب من الجميع دعمه ومساندته حتي يتحول إلى واقع عملي.

ولذلك فإن المطلوب من جميع الدول العربية تنفيذ هذا القرار بشكل جماعي لان الجميع في مواجهة هذا الوباء ولابد من تكاتف الجهود بصورة جماعية عبر اجراءات وقائية صارمة ليس علي مستوي الدول والاقاليم والقارات وإنما علي مستوي العالم أجمع لمواجهة أسوأ الاحتمالات خاصة بعدما انتشر الوباء واصبح ينذر بكارثة عالمية.

إن المطلوب من رجال الدين في الدول العربية دعم الاجراءات الاحترازية التي اتخذها الاجتماع الطاريء لمجلس وزراء الصحة العرب باصدار فتاوي شرعية تؤيد صحة استثناء المرضي وكبار السن والاطفال من اداء شعيرتي الحج والعمرة هذا العام باعتبار أن صحة الانسان في المنظور الاسلامي هي من المقاصد الأساسية للتشريع التي حرص الاسلام في تشريعاته علي العناية بها وبما أن الدول العربية مجتمعة اعلنت الطواريء الصحية لمواجهة هذا الوباء فإن المطلوب أن تتحمل مسؤوليتها كاملة لجهة الحؤول دون انتشار انفلونزا الخنازيز والتي قد تنتشر ابان موسمي الحج والعمرة بين الحجاج والمعتمرين ونقلها إلى بلادهم الأصلية.

مما لا شك فيه أن قرار استثناء كبار السن والمرضي والاطفال من اداء فريضة الحج هذا العام قرار صائب ويجب أن يدعمه الجميع خاصة رجال الدين المطالبين بتفسير الدواعي والاهداف والمقاصد الشرعية التي ادت لاصداره بشكل جماعي عربي كوقاية لمنع انتشار وباء انفلونزا الخنازير والتي اتخذت مختلف الدول تدابير وقائية وان الموقف العربي الجماعي جاء في وقته تماما ويجب تسريع الخطي ليس علي المستوي العربي فقط وانما علي مستوي الدول الإسلامية بحيث يشملها القرار لان الجميع ليس بمنأي عن هذا الوباء القاتل اذا لم تتخذ تدابير واجراءات جماعية شاملة عربيا وإسلاميا.

من المؤكد أن الوضع يتطلب المواجهة والاستعداد المبكر بشكل جماعي خاصة ان الاحتمالات ترجح انتشار المرض بشكل وبائي خلال الفترة المقبلة وان مواسم الحج والعمرة احدي وسائل نقل المرض ولذلك فإن الامر يقتضي التنسيق لتفعيل الخطط المحلية وتحويلها إلى ارض الواقع وانه من المهم أن يدرك العرب أهمية تضافر الجهود المحلية والاقليمية لمواجهة الوباء والذي بلا شك أكبر من إمكانيات دولة واحدة بمفردها وأن الامر يتطلب ايضا رفع درجة الاستعداد والحيطة وتوخي سفر المواطنين العرب إلى الاماكن التي ظهر فيها المرض كما أن المطلوب ايضا رفع كفاءات الاجراءات الصحية والطبية في المنافذ الحدوية والمطارات.

من المؤكد أن دولة قطر قد اتخذت الاحتياطات اللازمة لمواجهة كل الاحتمالات ووضعت كل اجهزتها الطبية والصحية في حالة التأهب القصوي وأن جهودها من خلال لجنة الطواريء التي رفعت كفاءة القطاع الصحي قد نجحت في محاصرة الفيروس وانها ستعلن خطتها الوطنية لمواجهة المرض لموسمي الحج والعمرة.